اللحظات الاخيرة – محمد نور
غطى طارق وجهه وبكى.
لسنوات كان يعمل نهاراً وليلاً، يبيع ممتلكاته البسيطة، يطلب قروضاً، ولم يستطع جمع حتى عشر تكلفة العملية. والان أخته ستعيش بفضل رجل جعل من الخيانة أملاً في أيامه الأخيرة.
بعد أشهر، عادت مريم للمدرسة. وبعد عام شاركت في سباق مدرسي لمسافة 3 كيلومترات.
انتظرها طارق عند خط النهاية والدموع في عينيه.
قالت وهي تلهث: «لم أفز بالمركز الأول…»
أجابها: «لكنكِ وصلتِ للنهائية… وهذا هو الفوز الحقيقي.»
باع طارق القصر وإحدى الشقق، وحافظ على الأخرى لوالدته، وشترى منزلاً بسيطاً بالقرب من المستشفى.
كما باع المصنع بشرط واحد: أن يلتزم المالك الجديد بالحفاظ على وظائف جميع العمال وأقدميتهم لمدة 3 سنوات.
وبباقي الثروة والاستثمارات، أنشأ **«مؤسسة إبراهيم السالم الخيرية»** المتخصصة في تكاليف جراحات القلب للأطفال الذين لا تستطيع عائلاتهم تحملها.
في السنة الأولى ساعدوا 7 أطفال.
في الثانية 23.
في الثالثة 51.
أما خالد، ابن إبراهيم، فقرر التكفل بتكاليف عملية واحدة كل عام عن روح والده. كما استلم ساعة والده وصندوقاً من الرسائل التي لم يجرؤ إبراهيم على إرسالها له في حياته.
بعد 5 سنوات، كانت المؤسسة قد دعمت أكثر من 300 طفل.
وعلى جدار الممر علقت صور أطفال ومراهقين عاشوا يوماً ما بفزع من أن تتوقف قلوبهم.
دخلت مريم، التي أصبحت في التاسعة عشرة من عمرها، وهي تحمل ظرفاً:
— «قُبلت في كلية الطب! أريد أن أكون طبيبة قلب للأطفال.»
عانقها طارق بحرارة.
في تلك الليلة، جلس بمفرده في المكتب. في الخارج كانت الأمطار تهطل تماماً مثل تلك الليلة التي طلب فيها إبراهيم مساعدته.
كانت صورة رجل الأعمال تستقر على المكتب.
همس طارق: «لقد أوفيت بالعهد يا عم إبراهيم… أموالك لم تشترِ بيتاً على الشاطئ، بل اشترت عمليات جراحية، وأعياد ميلاد، ومستقبلاً لأطفال كثيرين.»
لم تستطع ثروة إبراهيم أن تنقذ حياته هو…
لكن بفضل قراره الأخير، أنقذت مئات القلوب.
**وكانت تلك هي التركة الوحيدة التي كانت لها قيمة حقيقية.**
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد