سر العشرون ريال – محمد نور

وقبل أن تجيبها مريم، رنّ الجرس المعلق فوق باب المقهى. لم تكن بحاجة للنظر، فقد عرفت فوراً من دخل.

في الموعد المحدد تماماً، جلس زياد في مقعده المعتاد بجوار النافذة، وفتح جريدة الصباح بانتظار إفطاره. وكعادتها، توجهت مريم نحوه حاملة كوباً طازجاً من القهوة السوداء قبل أن يطلب حتى.

«تذكرتِ طلباتي؟» قال زياد وهو يبتسم.

أجابته مريم بمرح: «إنك تطلب الإفطار نفسه كل صباح منذ عام تقريباً! سأكون نادلة سيئة للغاية إن نسيت.»

ضحك بصوت خفيض: «هذا صحيح.»

بعد بضع دقائق، عادت ومعه الخبز المحمص.

«هل أمامك يوم حافل؟» سألته.

أجاب زياد: «كالمعتاد.. اجتماعات، مكالمات هاتفية، ورسائل بريد إلكتروني لا تنتهي.»

ضحكت مريم: «يبدو الأمر مرهقاً.»

«هو كذلك بالفعل.. ولهذا السبب أحرص على التوقف هنا أولاً.»

نظرت مريم حولها في المقهى الدافئ قبل أن تسأله: «ولماذا هذا المكان بالذات؟»

«لأنه يبعث على الطمأنينة، ويذكرني بأن الحياة لا ينبغي أن تكون متسرعة دائماً.»

لسندة قصيرة، ساد الصمت المريح بينهما، قبل أن يقطعه صوت زبون آخر ينادي اسم مريم.

«عذراً، عليّ العودة إلى العمل،» قالت له.

«بالتأكيد.»

وعندما أنهى زياد إفطاره، أخرج محفظته، ووضع قيمة الحساب على الطاولة، ثم وضع بجانب الفاتورة ورقة نقود أخرى مطوية بعناية من فئة العشرين ريالاً.

«أتمنى لك يوماً جميلاً يا مريم.»

«ولك أيضاً يا سيد زياد.»

راقبت خروجه، ثم رفعت الإكرامية كما تفعل في كل صباح.. عشرون ريالاًبالتمام والكمال.

ابتسمت لنفسها وهي تضع الورقة في جيب مئزرها وتهملس: «في يوم ما.. سأعرف السر خلف ذلك.»

مرّت الأيام بطيئة ثم تحولت إلى أسابيع، وقبل أن يدرك أي منهما، أصبحت أحاديثهما الصباحية جزءاً أساسياً من روضتهما اليومي.

«صباح الخير يا سيد زياد،» حَيّته مريم وهي تسكب القهوة في كوبه.

«صباح النور يا مريم. كيف تسير دراستك؟»

رفعت رأسها بتفاجؤ: «هل تتذكر أنني في كلية التمريض؟»

ابتسم زياد وقال: «لقد ذكرتِ لي الأسبوع الماضي أن لديكِ امتحان علم وظائف الأعضاء.»

قالت بفخر: «لقد اجتزته!»

رد بثقة: «كنت أعلم أنكِ ستفعلين.»

ضحكت مريم: «إنك تثق بي أكثر من ثقتي بنفسي!»

«لقد تعلمت أن الأشخاص الذين يعملون بجد مثلكِ ينجحون دائماً.»

بقت كلماته تتردد في ذهنها طويلاً بعد أن ابتعدت لخدمة طاولة أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *