سر العشرون ريال – محمد نور

ابتسم زياد: «إذن، اكتُشف السر!»

«لم تذكر لي ذلك قط.»

«أنتِ لم تسألي أبداً!»

ضحكا معاً، وعندما وضع ورقة العشرين ريالاً كالعادة، سألته مريم بنبرة جادة هذه المرة: «هل لي أن أسألك أخيراً.. لماذا عشرون ريالاً بالذات كل صباح؟»

اختفت الابتسامة من وجهه، وتنفس ببطء ثم قال: «لأن هذه العشرين ريالاً غيّرت حياة أمي.»

ساد الصمت، وتابع زياد بصوت خفيض: «عندما كنت في الثامنة، توفي والدي. اضطرت أمي للعمل في وظيفتين لتربيتي، إحداهما كانت في مقهى صغير يشبه هذا تماماً. في أحد أسراب الشتاء القاسية، تراكمت علينا الديون، وكانت أمي تتظاهر بأنها ليست جائعة لآكل أنا.»

ترقرقت الدموع في عيني مريم وهو يكمل: «في أحد الصباحات، ترك زبون إكرامية بقيمة 20 ريالاً. وفي الصباح التالي كررها.. واستمر على ذلك. تلك المبالغ البسيطة أنقذتنا، واشترينا بها الطعام ودفعنا الإيجار. وقبل وفاة أمي، جعلتني أوعدها وعداً..»

«ما هو الوعد؟»

«قالت لي: *إذا أنعم الله عليك يوماً، فلا تنسَ أبداً ما يمكن أن تفعله لفتة لطف صغيرة في حياة إنسان.* ولهذا، عندما نجحت في حياتي، عدت إلى مقهى يشبه الذي عملت فيه أمي.. وأترك هذه العشرين ريالاً كل صباح، ليس لأنها مبلغ كبير، بل لأنها كانت تعني لنا الحياة بأكملها يوماً ما.»

مسحت مريم دمعة سالت على خدها، ومدت يدها لتضعها فوق يده بتقدير عميق.

مرت أشهر.. وتخرجت مريم من كلية التمريض بمرتبة الشرف. وكما وعدها، كان زياد يبتسم بين الحضور ويصفق لها بحرارة.

ومع الأيام، نمت صداقتهما لتتحول إلى عاطفة أعمق. وفي أحد صباحات الخريف، وصل زياد إلى المقهى قبل الجميع، وعندما قدمت له مريم القهوة، وضع الورقة النقدية كالعادة، ثم وقف ونظر في عينيها مباشرة:

«هذه العشرين ريالاً تذكرني دائماً من أين بدأت.. وتذكرني بأن اللطف يغير الحياة. ومعرفتي بكِ علمتني أن اللطف قد يقودك أيضاً إلى الشخص الذي تُكمل معه حياتك.»

تجمعت الدموع في عيني مريم: «زياد..»

جثا على ركبة واحدة وفتح علبة مخملية تحتوي على خاتم ألماني يلمع: «مريم.. هل تقبلين الزواج بي؟»

وسط دموع الفرح والذهول، أومأت برأسها: «نعم! أقبل بالتأكيد!»

تعالت تصفيقات الزبائن وعمال المقهى، بينما كان زياد يلبسها الخاتم.

نظرت مريم إلى ورقة العشرين ريالاً المستقرة على الطاولة.. لقد بدأت كسرٍّ غامض، وتحولت إلى وعد، وانتهت بأجمل هدية قد يحظى بها كلاهما: حبٌّ أساسه اللطف، والامتنان، والمواقف البسيطة التي تغير مجرى الحياة إلى الأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *