سر العشرون ريال – محمد نور

«بالفعل، ولهذا السبب أدرس بجد من الآن، لا أريد تراكم المواد في اللحظات الأخيرة.»

أومأ زياد بإعجاب: «خطة ذكية.»

قالت مريم وهي تسند يدها على الطاولة: «آمل فقط أن يثمر كل هذا الجهد.»

قال زياد بثقة: «سيثمر بالتأكيد.»

«ما الذي يجعلك واثقاً هكذا؟»

«لأنني في كل صباح أدخل فيه هنا، أجدكِ تبتسمين قبل أن تفتح الأبواب حتى. تعملين مناوبة كاملة، ثم تقضين مساءكِ في الدراسة.. الأشخاص بهذا القدر من الإصرار يحققون أحلامهم عادة.»

لم تملك مريم إلا أن تبتسم: «أنت تعرف دائماً كيف تقول الكلام المناسب.»

«لقد حظيت بمعلمين جيدين في الحياة.»

استأذنت مريم للعودة للعمل، وقبل أن تبتعد، ناداها زياد: «مريم.. عندما تصبحين ممرضة يوماً ما..»

قاطعته بضحكة: «تقصد *إذا* أصبحت ممرضة؟»

هز رأسه ناهياً: «بل *عندما* تصبحين.»

لسكونٍ قصير، طالعها بثقة جعلتها تصدق نفسها أكثر.

في الصباح التالي، نظرت مريم إلى الساعة: 7:10 صباحاً.

في 7:15 رنّ جرس الباب.. ودخل زبون، لكنه لم يكن زياد!

بحلول 7:40، كانت طاولته فارغة. تملكها القلق، فلأكثر من عام لم يتأخر قط.

عندما قلّت الزحمة، رن الجرس مجدداً. رفعت رأسها لتجده أمامها.

قال زياد باعتذار: «أسف جداً على التأخير، امتد أحد الاجتماعات أكثر مما توقعت.»

تنفست مريم الصعداء بابتسامة لم تستطع إخفاءها: «بدأت أظن أن مكروهاً أصابك!»

نظر إليها بابتسامة حنونة: «أنا متأثر لاهتمامكِ.»

شعرت بالخجل وقالت: «بصراحة.. الطاولة كانت تبدو وحيدة بدونك.»

ضحك بصوت خفيض: «سأحرص على ألا أخذلها مجدداً.»

في بعد ظهر اليوم التالي، غادرت مريم المقهى مبكراً لتقضي ساعات في المكتبة العامة. وأثناء سيرها، توقفت حركة المرور فجأة واصطفت سيارات سوداء فاخرة أمام أطول برج شركات في الشارع.

ترجل رجال ببدلات رسمية وفتحوا باب السيارة الأولى.. ولدهشتها، خرج زياد!

صافحه رجال الأعمال باحترام شديد وهم يتبعونه إلى داخل البرج.

قالت امرأة تقف بجوار مريم لصديقتها: «هذا زياد الماجد.. أحد أصغر المليارديرات في البلاد!»

اتسعت عينا مريم: «ملياردير؟!»

تذكرت سكونه، وبدلاته الفاخرة، وساعته الثمينة التي لم يتفاخر بها قط. ورغم كل ثرائه، لم يذكر يوماً من يكون.

في الصباح التالي، وصل زياد في 7:15. قدمت له القهوة وقالت: «صباح الخير يا سيد زياد.. أو يجب أن أقول: يا سعادة الملياردير؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *