الحب والتضامن – محمد نور
التفتت إلى ياسين وقالت:
— “هو أخطأ حين قرر نيابة عني.. لكنه بقي هنا ليسمع عتابي ويتعلم من خطئه، وهذا هو المهم.”
بكى ياسين وقال بصوت خافت:
— “سامحيني..”
— “سامحتك.. ليس لأنك حلقت رأسك، بل لأنك فهمت الدرس.”
واختتمت المقطع بعبارة:
— “أحياناً يكون الحب في البقاء بجانب من تحب.. وأحياناً يكون في التراجع خطوات لتدعه يتحدث بنفسه.”
نشرت أميرة المقطع في نطاق خاص وسمحت للمدرسة بنشر هذا الرابط فقط. وفي غضون أيام، وردت رسائل كثيرة من عائلات ومرضى يشكرون سلمى على رفع الوعي بضرورة احترام خصوصية المريض.
ونظّمت المدرسة حملة للتبرع بالدم بناءً على شروط سلمى: دون استغلال صورتها أو إجراء مقابلات صحفية. وحُذف الخبر من الموقع، واستسمحت الممرضة والمدرب علناً.
وقال المدرب أمام طلابه:
— “علّمتكم كيف تتضامنون.. ونسيتُ أن أعلمكم كيف تحترمون الحدود.”
مرت الأسابيع التالية صعبة؛ داهمت الحُمّى سلمى، ونقص وزنها، واحتاجت ونقل دم متكرر. ومع ذلك، أظهرت الفحوصات استجابة مشجعة وبدايات تعافٍ أولي.
استمر ياسين في زيارتها، لكن بوعيٍ جديد. كان يستأذن قبل إحضار أي صديق، ولا يخرج هاتفه قط. تعلم كيف يشاركها الصمت دون أن يملأ الفراغ بوعودٍ لا يملكها.
وبعد ثلاثة أشهر، عادت سلمى إلى المدرسة لبعض الوقت، ترتدي وشاحاً أخضر و his خطواتها وئيدة. لم يصفق أحد بناءً على رغبتها، بل اكتفى زملاؤها بإفساح الطريق والترحيب بها كأي طالبة.
وكان ياسين ينتظرها عند باب الفصل، وشعره قد بدأ ينبت من جديد.
— “هل يمكنني أن أعانقكِ؟”
ابتسمت سلمى وقالت:
— “الان فقط.. تعلمتَ الدرس بحق.”
راقبتهما من بعيد، وتأكدتُ أن ابني لم يصبح رجلاً ناضجاً يوم حلق رأسه أو حصد التعاطف.. بل أصبح رجلاً حين فهم أن النية الطيبة لا تبرر تجاوز الحدود، وحين اعتذر بشهامة، وترك لغيره المساحة ليروي قصته بنفسه.
تمت
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد