الحب والتضامن – محمد نور
أوضحت الأخصائية الاجتماعية أنه يمكن لسلمى التسجيل بشرط عدم إظهار البيانات الطبية أو اسم المستشفى.
وبينما كانت أميرة تنسّق مع إدارة المستشفى والمديرة، وقف ياسين عند النافذة مطأطئ الرأس:
— “كنتُ أظنها لفتة جميلة يا أمي..”
— “كانت كذلك للوهلة الأولى يا بني.”
— “فلماذا آلت إلى هذا السوء؟”
— “لأن محبتك لشخصٍ ما لا تعطيك الحق في الوصاية عليه أو اتخاذ القرارات نيابة عنه.”
مسح دموعه بكمه وقال:
— “هل تعتقدين أنها ستسامحني؟”
— “هذا القرار ملكٌ لها هي الأخرى.”
وصلت مديرة المدرسة برفقة مسؤولة والإعلام، واعترفت بخلل التصرف في نشر المقطع، وأكدت أنه تم سحبه وستصدر المدرسة اعتذاراً رسمياً دون ذكر اسم سلمى.
وكانت أميرة حازمة:
— “أريد كتاباً رسمياً للموقع الإخباري لحذف المادة، وتوعية لأولياء الأمور بعدم التداول. لا أريد خطابات رنانة ولا باقات ورد، أريد حماية ابنتي.”
— “سيتم ذلك فوراً،” أجابت المديرة.
وتحمل المدرب مسؤولية الخطأ، وأوضح للفريق أن النوايا الطيبة لا تبرر انتهاك خصوصية المريض.
تم تدارك الأمر إعلامياً، وطلبت سلمى أن نضع كرسياً بجانب سريرها:
— “اجلس هنا يا ياسين.”
جلس بوجل، وسألها:
— “هل لي أن أمسك بيدكِ؟”
نظرت إليه سلمى لثوانٍ ثم أومأت:
— “نعم.”
كان موقفاً بسيطاً، لكنه كان يحمل معنى كبيراً في إعادة بناء الثقة.
سُجّل المقطع عبر هاتف أميرة، دون مؤشرات ولا موسيقى ولا تكلف. ظهرت سلمى بقبعتها العنابية وياسين بجانبها.
— “السلام عليكم.. أنا سلمى، عمري سبعة عشر عاماً، وأخضع للعلاج من سرطان الدم. اليوم، قام خطيبي وزملائه بحلاقة رؤوسهم تضامناً معي. حين رأيتهم يبتسمون، شعرتُ بالامتنان والدعم.. لكنني فوجئت بأن أحدهم صور اللحظة ونشرها دون علمي.”
توقفت قليلاً، فضغطت أميرة على يدي. أكملت سلمى:
— “كوني مريضة لا يعني أنني فقدتُ حق ملكية صورتي وخصوصيتي. لستُ قصّة مأساوية ليتاجر بها الآخرون لحصد التفاعلات. أنا طالبة، وابنة، وإنسانة لها حق الشورى، أغضب، وأخاف، ويمزح معي المقربون. أقدر ما فعله الرفاق، لكن المحبة الاستئذان. قبل أن تصوّروا مريضاً أو تنشروا معاناته، اسألوا صاحبه أولاً. إن أردتم التبرع، فتبرعوا بالدم، أو ادعموا العائلات بالدعاء والصمت، ولا تجعلوا آلام الناس محتوى شهيراً.”