الحب والتضامن – محمد نور

— “افعل ذلك باحترام يا بني.. لا تجعل من مرضها مشهداً استعراضياً.”

في الصباح التالي، خرج بحماس يُريد أن يُضحكها.. وبعد ساعتين فقط، جاءني اتصال أميرة.

ركضتُ إلى المستشفى وأنا أتخيل الأسوأ. وجدتُ أميرة أمام قسم أمراض الدم، عيناها متورمتان وذراعاها مطويتان.

— “هل سلمى بخير؟ وماذا فعل ابني؟”

أجابتني بصوتٍ يملؤه الغضب:

— “لم يكن بمفرده! ابنكِ نظّم أمراً دون علمي.. والآن هناك أشخاص يصورون بالفيديو، وابنتي في منتصف كل هذا الهراء!”

مشينا عبر الممر، ومن أقصاه كانت تصدر أصوات تصفيق. خرجت ممرضة وهي تمسح دموعها، ثم خرج شاب من زملاء ياسين وشعره محلوق تماماً.. ثم آخر.. وبعده آخر!

فتحت أميرة الباب..

كانت سلمى تجلس على السرير، تضحك وتبكي في الوقت نفسه. وكان ياسين واقفاً بجانبها، وخلفه معظم أعضاء فريق كرة القدم ينتظرون في صفٍّ واحد.. وقد حلقوا رؤوسهم جميعاً! ⚽👦

للحظة واحدة.. ظننتُ أنه أجمل موقف إنساني رأيته في حياتي. ❤️✨

لكن وفجأة.. رفعت إحدى المعلمات هاتفها وقالت بابتسامة:

— “لقد نُشر المقطع على صفحة المدرسة الرسمية، وحصد أكثر من عشرين ألف مشاهدة حتى الآن!”

في تلك اللحظة.. اختفت ابتسامة سلمى تماماً.

واصفرّ وجه ياسين من الصدمة.

ثم قالت أميرة بصوتٍ أثلج الدماء في العروق:

— “لم يستأذن أحدٌ ليعرض ابنتي أمام الناس هكذا!” 🛑

الجزء الثاني

أنزلت المعلمة الهاتف من يدها وكأنها تُمسِك بجمرةٍ من نار.

— “ظننتُ أن عائلة الطفلة على علمٍ بالأمر وموافقة عليه!”

فردّت أميرة:

— “أي عائلة ترمزين إليها؟! لم يستأذنّي أحد!”

خيّم الصمت على الغرفة سادساً، وتلاشت الابتسامات عن وجوه اللاعبين. تقدم الكابتن “سعد” —مدرب الفريق الذي كان قد حلق رأسه هو الآخر— خطوةً إلى الأمام وقال:

— “يا أم سلمى، كانت فكرة الفريق بأكمله أن نساندهما. ياسين طلب أن تكون مفاجأة سارة، وأنا من سمح لهم بالدخول وأرسلت المقطع إلى مجموعة أولياء الأمور، ومن هناك أخذته صفحة المدرسة ونشرته.”

— “وفي أي لحظة من كل هذا فكّر أحدكم بكرامة ابنتي؟”

قام ياسين من كرسيه متلعثماً:

— “يا خالة.. لم أكن أعلم أنهم يصورون فيديو!”

— “لكنك أحضرت كل هؤلاء إلى هنا!”

— “لأن سلمى قالت لي إنها تخشى العودة للمدرسة بعد سقوط شعرها.. أردتها أن ترى أن أحداً لن يسخر منها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *