الحب والتضامن – محمد نور

آلمتني كلماتها، لكنني لم أردّ بدفاع عن نفسي:

— “معكِ حق.. أنا لا أعيش ما تعيشينه.”

جلست أميرة على طرف السرير وأمسكت بيد سلمى، ثم أردفت:

— “وأنا أيضاً كنتُ ظالمة بحق ابنكِ..”

رفع ياسين رأسه مدهوشاً، فاستطردت أميرة:

— “حين يدخل الغرفة، تبتسم.. وحين يراسلها، تأكل. كنتُ أشعر بالغيرة لأن شاباً في السابعة عشرة يستطيع أن يعيد إليها أملاً عجزتُ أنا أمّها عن إعطائها إياه.”

همست سلمى:

— “أمي..”

— “أخجل من الاعتراف بذلك، لكنها الحقيقة. لا ألومك على حبك لها يا ياسين.. بل ألومك لأنك قررتَ عنها، حتى وإن كانت نيتك طيبة.”

ورد اتصالٌ للمدرب، فابتعد قليلاً ثم عاد بوجوم:

— “مديرة المدرسة تقول إن صحيفة محلية تريد إجراء مقابلة مع ياسين، وقد نشروا اسمه واسم سلمى بالكامل!”

قامت أميرة فزعة:

— “هذا لن يحدث أبداً!”

— “المدرسة ستطالبهم بحذف الخبر.”

— “المطالبة لا تكفي!”

في تلك اللحظة، دخلت الأخصائية الاجتماعية في المستشفى يرافقها طبيب القسم. أوضحت الأخصائية أن التقاط الصور داخل أروقة المستشفى أمرٌ يمنعه القانون دون إذن رسمي، وأنهم سيفتحون تحقيقاً إدارياً في الواقعة، ثم طلبت من الجميع المغادرة باستثناء الأقارب المقربين.

انسحب الطلاب واحداً تلو الآخر وهم يشعرون بالحرج، ودنا بعضهم من سلمى يعتذرون، فكتفت بالإيماء لهم دون أن تبتسم.

وعندما خلت الغرفة إلا منا، خلعت سلمى قبعتها العنابية.

كان رأسها يحوي خصلات متفرقة ومناطق فارغة تماماً. حاولت أميرة إعادة القبعة لرأسها، لكن سلمى أزاحت يدها بلطف وقال:

— “كفى تخفياً..”

تنفست بعمق ونظرت إلى أمها ثم إلى ياسين:

— “لا أريدهم أن يمسحوا كل شيء وكأن شيئاً لم يكن.. أريد أن أقول كلمتي.”

قالت أميرة:

— “لستِ مضطرة لتبرير موقفك لأحد يا بنيتي.”

— “لن أبرر.. بل سأسترد قصتي وصوتي.”

اقترب ياسين خطوة:

— “ماذا تريدين مني أن أفعل؟”

مدت سلمى يدها إليه:

— “أن تبقى بجانبي.. لكن هذه المرة، تستأذنني قبل أي خطوة.”

ثم تطلعت إلى الهاتف الملقى على الطاولة وقالت:

— “سأسجل مقطع فيديو بنفسي.. ولن يدع أحداً يتحدث بنيابة عني بعد اليوم.”

الجزء الثالث

هزت أميرة رأسها رافضة:

— “يا بنيتي، لقد تعرضتِ لما يكفي من القيل والقال، لستِ بحاجة لخوض هذه المعركة.”

— “أنا لا أدافع عن نفسي يا أمي.. أنا أضع حدوداً لحياتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *