الزوج الق*اس*ي – محمد نور

في أمسيتي الأولى هناك، جاءت “أميرة” تحمل وجبات جاهزة وأطباقاً ورقية. نظرت إلى الصناديق المتراكمة وقالت مازحة: «كنت سأعرض عليكِ الطبخ، لكنني شعرت أن هذه الجملة ملعونة في هذه العائلة!»

ضحكتُ بصوت عالٍ قبل أن أدرك ذلك. كانت تلك المرة الأولى التي تفقد فيها تلك الذكرى قبضتها القاسية لتترك مساحة للسخرية.

أخرجت أمي ثلاثة أطباق من الخزانة وأعلنت: «لا أحد سيطبخ الليلة! أوامر الطبيب!»… ورغم أنها لم تكن طبيبتي حقاً، إلا أننا التزمنا بالأمر.

جلسنا على الأرض لأن طاولة الطعام لم تكن قد وصلت بعد. لم يتذمر أحد من الأكل، ولم يتوقع أحد مني أن أقف لخدمته، ولم يعتبر أحد أن “اللطف” شيء يجب عليّ أن أدفع ثمنه.

في وقت متأخر من ذلك المساء، بعد مغادرتهما، لاحظت رداء الحمام القديم الخاص بي مطوياً بعناية على ظهر كرسي. يبدو أن “أميرة” أخرجته من الصناديق.

التقطته، وتذكرت “طارق” وهو يرميه في وجهي وكأن جسدي وُجد فقط ليناسب خططه. لشهور، كنت أفكر في رميه في القمامة.

لكنني بدلاً من ذلك، ارتديته.

استقر القماش الناعم بخفة على كتفيّ. مشيت إلى مطبخي الجديد، وسخنت لنفسي وعاءً من الحساء، وحملته بعناية نحو النافذة.

طبختُ… لأنني كنت جائعة.

ووقفتُ… لأن جسدي تعافى أخيراً.

وعندما جلست… كان الشخص الوحيد الذي اخترت الاعتناء به، هو نفسي.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *