الزوج الق*اس*ي – محمد نور

«أردت أن تكون العائلة حولي!»

«بل أردت شخصاً ليعد لك العشاء!»

ارتفع صوته: «هل يستحق ظهيرة يوم سيء واحد تدمير زواجنا؟»

للحظة، كاد سؤاله أن يؤثر بي. تذكرت صور زفافنا والأيام العادية الهادئة. ثم أدركت أنه يقيس زواجنا بيوم واحد انُكشف فيه أمره، بينما كنت أقيسه بكل يوم جعلني فيه أشكك في ألمي وواقعي.

«الأمر لا يتعلق بيوم واحد»، قلت بثبات.

تلاشى التعبير عن وجهه تماماً: «إذن حصلت والدتك أخيراً على ما تريده».

«لا. بل أنت من سمح للجميع أخيراً برؤية الوجه الذي طالما اختلقت له الأعذار».

وقف على الشرفة لثوانٍ أخرى، ثم نطق بالجملة التي محت أي ذرة شك متبقية لدي:

«ستعودين بمجرد أن تدركي مدى صعوبة حياتك بدوني!»

لم يقل إنه يحبني. لم يَعِد بأن يتغير. بل توعّدني بالفشل.

أغلقت الباب.

الأسابيع التي تلت ذلك لم تكن مليئة بالانتصارات السينمائية. كان التعافي بطيئاً، مؤلماً، ويُشعرك بالعجز العادي. ساعدتني أمي في الاستحمام دون أن تُشعرني بالضعف، وكانت “أميرة” تحضر البقالة وتطبخ لنا الحساء.

في بعض الليالي، كنت أستيقظ مذعورة، أتساءل إن كنت قد دمرت زواجي بسبب شيء قد يراه البعض تافهاً. لكن قراءة رسائل “طارق” كانت تعيدني للواقع؛ فكل اعتذار كان يلقي باللوم عليّ، وكل وعد كان مشروطاً، وكل قلق كان متمحوراً حول صورته أمام الناس.

توقفت عن الرد على مكالماته واشترطت أن يكون التواصل كتابياً فقط. رتبت مع “أميرة” وزوجها لجمع أغراضي المتبقية، وفصلت حساباتي المالية، وبدأت في إجراءات الطلاق. لم تكن هناك لحظة انتصار درامية، بل مجرد أوراق تُملأ، وكلمات مرور تُغير، ومحادثات ثقيلة، وصباحات قاومت فيها رغبة العودة للتعاسة المألوفة لمجرد أنها… مألوفة. لكن كل خطوة عملية كانت تعيد لي ثقتي بحكمي على الأمور.

صارعت “أميرة” شعورها بالذنب، فحبها لأخيها لم يختفِ، لكن ما اختفى هو استعدادها لتغطية أفعاله. وعندما كان الأقارب يسألون عن سبب الانفصال، وكان “طارق” يدّعي أن أمي فرقتنا بسبب “خلاف بسيط”، كانت “أميرة” تتولى تصحيح الرواية دون مبالغة، مكتفية بوصف ما رأته بعينيها. بعض أفراد العائلة دافعوا عنه، وآخرون صمتوا. وأدركت أخيراً أنني لست بحاجة لتصديق الجميع كي أحمي نفسي.

بعد ثلاثة أشهر، تمكنت من المشي حول الحي دون توقف. وبعد ستة أشهر، انتقلت إلى شقة صغيرة قريبة من منزل أمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *