الزوج الق*اس*ي – محمد نور

وبعد لحظات، فُتح الباب الخارجي، وسرى صوتٌ مألوفٌ في الممر:

«مريم؟ يا حبيبتي؟»

سقط قلبي بين أضلعي… أمي.

كانت أمي، “سعاد”، قد ألمحت إلى أنها قد تمر عليّ بعد انتهاء عملها لتطمئن. كانت ممرضة عمليات متقاعدة—من ذلك الطراز من النساء اللاتي يكتشفن الحمى قبل أي ميزان حرارة، ويعرفن الخوف حتى لو تجمّل صاحبه بابتسامة.

تغيرت ملامح “طارق” على الفور. وقبل أن يتمكن من إغلاق باب الغرفة، ظهرت أمي خلفه بمعطفها الرمادي البسيط، وهي تحمل كيس صيدلية ورقياً صغيراً.

استقرت عيناها عليّ أولاً. ثم على الغطاء الملقى على الأرض. ثم على يد “طارق” التي ما زالت تمسك بالرداء.

سألت بنبرة بطيئة وثقيلة: «ما الذي يحدث هنا بالضبط؟»

تكلّف “طارق” ابتسامة مرتبكة: «خالتي “سعاد”، جئتِ في وقتك! “مريم” تعاند قليلاً. “أميرة” وعائلتها هنا، ونحن بحاجة إلى…»

سقط كيس الصيدلية من يد أمي.

تناثرت علب الدواء على الأرض الخشبية، وتدحرجت تحت الكرسي محدثة نقرات بلاستيكية متتالية. تجاوزت أمي “طارق” ودنت مني مباشرة. وضعت يدها على جبهتي، وتفحّصت وجهي الشاحب، ثم رفعت طرف ثوبي بحذر شديد لتعاين ضمادة الجراحة.

انقبضت ملامح وجهها وسألتني: «هل حاولتِ الوقوف؟»

نظرتُ إلى “طارق” بدلاً من الإجابة. وكانت تلك النظرة وحدها كافية لإخبارها بكل شيء.

استدارت أمي نحو “طارق”، وانخفض صوتها إلى حدٍّ جعل كل الضجيج في الطابق السفلي يتلاشى خلف هدوئها المهيب:

«اخرج من هذه الغرفة… قبل أن أنسى أنني ممرضة، وأتذكر أنني أمها».

حدّجها “طارق” بذهول، مصدوماً لأن أحداً تجرأ على الحديث معه في بيته وكأنه هو المشكلة.

وفي تلك اللحظة بالذات، ظهرت “أميرة” عند أعلى الدرج. وقعت عيناها على علب الدواء المتناثرة على الأرض، وعلى الرداء في يد أخيها، وعلى الضمادة الجراحية البارزة.

تغيرت ملامحها تماماً. وقالت بهدوء وحيرة: «طارق… لقد أخبرتنا أن “مريم” هي من طلبت منا المجيء».

ترددت الكلمات في الغرفة بقوة أكبر بكثير من أي صوت عالٍ.

خفّت قبضة “طارق” عن رداء الحمام، رغم أنه رفض إفلاته تماماً. ولبرهة قصيرة، بدا أقل شَبَهاً بزوج مهان، وأكثر شَبَهاً بشخص يحاول بيأس إعادة صياغة قصة شهدها الجميع للتو.

قال بحنق محاولاً التبرير: «لقد قلتُ إنها كانت تعلم بقدومكم، وهذا في حكم الأمر نفسه تقريباً! أميرة، لا تفعلي هذا، مريم كانت تعلم أنكم قادمون».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *