الزوج الق*اس*ي – محمد نور
ردت “أميرة”: «لا، ليس كذلك أبداً».
«لا… لم أكن أعلم»، همستُ أنا.
بالكاد ارتفع صوتي فوق الهمس، لكن الصمت في الغرفة حمل كل حرف نطقته.
حولت “أميرة” نظرها مني إلى أخيها مرة أخرى وقالت: «لقد اتصلت بالأمس وأخبرتنا أنها تريد رفقة بعد عمليتها، وقلت أيضاً إنها خائفة من أن نعتقد أنها غير مهذبة إذا ألغت العشاء».
أطلق “طارق” ضحكة سريعة مصطنعة: «لقد فهمتم الأمر بشكل خاطئ».
«لا، لقد فهمتُ تماماً ما قلته».
كان زوجها قد تبعها إلى الطابق العلوي، لكنه توقف خلفها عندما رآني على السرير. ومن الأسفل، نادى أحد الأطفال اسم “أميرة”، فأجاب زوجها بهدوء وهو يقود الأطفال عائداً بهم نحو غرفة المعيشة. تلاشى صخب الأحاديث السعيدة والمزاح الذي كان يملأ المنزل قبل لحظات.
انحنت أمي لجمع زجاجات الأدوية المبعثرة على الأرض، وقرأت كل ملصق بعناية قبل وضعها مرة أخرى في كيس الصيدلية. لم تهتز يداها قط. كان هذا التماسك يزعزع “طارق” أكثر بكثير مما قد يفعله الصراخ. لقد أمضت أمي سنوات لا تحصى حول العائلات القلقة، والأطباء المفرطين في الثقة، والممرضات المنهكات، والمرضى الذين يخفون معاناتهم خوفاً من أن يُوصفوا بأنهم “صعبو المراس”.
كانت تعرف كيف تظل هادئة عندما يكون هناك خطأ فادح.
سألت “طارق”: «متى كانت آخر جرعة أخذتها؟»
تردد في الإجابة. فرفعت أمي رأسها وقالت: «لقد أعطوك تعليمات مكتوبة، متى كانت آخر جرعة لها؟»
رد بضيق: «لا أعلم، هي من تتولى أمر دوائها بنفسها».
قلتُ بصوت خافت: «لم أستطع الوصول إليه، كان الكيس على التسريحة».
حدّقت “أميرة” في أخيها بذهول: «تركت دواءها في أقصى الغرفة؟»
رفع “طارق” يديه في الهواء وقال: «إنها ليست عاجزة! على الجميع التوقف عن التصرف وكأنني فعلت شيئاً مروعاً!»
سألت أمي وهي تنظر إليّ: «هل سحب الغطاء عنكِ؟»
أومأت برأسي.
«هل حاول إجبارك على الوقوف على قدميك؟»
أجبت: «قال لي أن أزيل غرزي وأعد العشاء».
شهقت “أميرة” بصدمة.
ألقى “طارق” الرداء على السرير بانفعال: «أوه، بحقكم! لم أكن أتوقع منها حرفياً أن تنزعها بنفسها!»
وقفت أمي ببطء وتحركت لتكون بينه وبين السرير وقالت: «لقد قلتَ هذه الكلمات لامرأة خضعت لجراحة في العمود الفقري بالأمس. لقد سحبت الغطاء عنها وحرمتها من الدواء، وأمرتها بطبخ الطعام لثمانية أشخاص! لست أنت من يحدد ما إذا كان ذلك مروعاً أم لا».