التوائم الأربعه – محمد نور
بدأ صدر والدتي يعلو ويهبط بسرعة.
همستُ: «طلبتُ تدقيقًا جنائيًا مستقلًا لحسابات المؤسسة لعام 2020. ووجدتُ التحويل البنكي… ووجدتُ التوقيع المزور على إنهاء عقد إيجار شقة لينا… ووجدتُ دفوعات الأتعاب الشهرية التي كنتِ تحولينها للمليجي!»
أطلقت لينا شهقة حادة وهي تستمع لحديثي.
قلت والدموع تتراكم في عينيّ: «احتفظتُ بتلك الملفات على خادم آمن لأنني لم أفهم السبب! ظننتُ أنكِ فعلتِ
يسعدنا انضماممكم الى الجروب الجديد : روايات محمد نور
ذلك لمجرد أن لينا فتاة بسيطة ولا تحمل اسم عائلة عريقة… ظننتُه تكبرًا وطمعًا طبقياً فقط!»
«جلال… استمع إليّ—»
قاومتها ومضيتُ في حديثي: «ثم الليلة… دخلتُ إلى حمام المطعم، ورأيتُ أربعة أطفال في السادسة من عمرهم يمسحون شعرهم إلى الخلف بأيديهم اليمنى!»
ساد الصمت الشقة كأنه ضربة قاضية.
أدارت والدتي رأسها ببطء شديد نحو صالة المعيشة.
من خلف زاوية الممر، كان “ليث” و”لؤي” يقفان بصمت، يمسكان بسياراتهما الصغار، وتتطلع أعينهما الرمادية الزرقاء إلى الجدة التي لم يعرفا وجودها قط.
شحب وجه فريدة حتى صار كالجدار الأبيض.
قلتُ وصوتي يتهدج بالحزن والحرقة: «أربعة توائم يا أمي! أربعة أولاد! لم تكتفي بإبعادي عن المرأة التي أحببتها… بل تركتِ أحفادكِ—من دمكِ ولحمكِ—يعيشون في الملاجئ، وينامون في مستودعات البضائع، ويرتدون ثيابًا مهترئة، بينما ترتبين لي حفل خطوبة في أرقى الصالات!»
«إنهم… إنهم ليسوا من آل الجوهري!» هتفت والدتي أخيراً، وصوتها ينكسر لأول مرة، بينما تلاشت هيبتها الأرستقراطية إلى شظايا مشوهة من الذعر: «هي لا شيء يا جلال! مجرد خادمة بسيطة! لو علمت الهيئة الإدارية للشركة أن لديك أربعة أطفال قبل اندماجنا مع عائلة سيرين، انهارت الأسهم! لقد فعلتُ ذلك من أجل العائلة! فعلتُه من أجلك!»
«لم تفعليه من أجلي قط!» قلتها وأنا أشعر بأخر خيط يربطني بها ينقطع للأبد. «فعلتِ ذلك من أجل غروركِ وسلطتكِ فقط!»
الجزء الرابع والأخير
أخرجتُ هاتفي وضغطتُ على رقم قديم حفظته منذ سنوات. وضعتُ المكالمة على المكبّر.
«المليجي معك…» أجاب الصوت المبحوح بعد رنتين.
قلتُ بوضوح وثبات: «سيد عصام… معك جلال الجوهري. أنا أقف الآن في شقتي برفقة أمي، ولينا، وأبنائي الأربعة.»