ادعى الافلاس ليختبر الناس – محمد نور
— “أنا لا اعرف مالك الرشيد.”
— “بل تعرفينه.”
وضع طارق صورة في أحضانها.
أظهرت الصورة الرجل الثعث من الطاولة رقم أربعة وهو يصعد إلى سيارة سوداء فاخرة على بعد شارعين من المطعم.
وأظهرت صورة ثانية الرجل نفسه وهو ينزل من السيارة ببدلة داكنة.
نسيت سمر كيف تتنفس:
— “لا..”
وقالت ليلى: “اسمه مالك الرشيد.. هو مالك شركتكِ الجديدة، وهو من دفع ديونكِ، وهو من أعطاكِ تلك الوظيفة.”
حدقت سمر في الصور. كانت عينا مازن تنظران إليها من كلا الوجهين: أحدهما خائف ومتهالك، والآخر بارد ومقتدر.
— “أنتما تكذبان!”
ردت ليلى: “كنت خطيبته.. أنا أعرف وجهه.”
تذكرت سمر كل وجبة، كل محادثة، كل لحظة قلق فيها من أن ينام مازن في البرد. تذكرت إعطاءه وشاحها بينما كان يملك سيارات تساوي أكثر من مبناها السكني بأكمله.
ارتفع شعور بالإهانة في صدرها:
— “ماذا يريد مني؟”
قال طارق: “هذا ما نحاول معرفته.. أمثال مالك لا يقعون في الحب، بل يجمعون الممتلكات.”
— “أنا لست ملكاً له!”
— “إذن لن تمانعي في مساعدتنا.”
— “في ماذا؟”
وضع طارق هاتفا على صندوق:
— “اطلبي منه أن يأتي بمفرده.”
نظرت سمر إلى الهاتف:
— “لا.”
— “لقد كذب عليكِ لأسابيع!”
— “هذا لا يجعلك صديقي.”
— “عاملَكِ كحقل تجارب!”
— “وأنت اختطفتني!”
تلاشت ابتسامة طارق، واقتربت ليلى:
— “أتظنين أنه يحبكِ؟”
— “لا أعرف ما أصدقه.”
— “لقد اختاركِ لأنه كان يشعر بالملل! مالك يجمع الولاء كما يجمع الآخرون اللوحات الفنية.. أراد أن يرى ما إذا كانت امرأة بائسة ستعبده إذا تظاهر بأنه لا يملك شيئاً!”
كان الاتهام مؤلماً لأن سمر كانت تخشاه بالفعل.
رأت ليلى الألم على وجهها فابتسمت:
— “أعطيته طعامكِ، ومالكِ، وقلبكِ الصغير.”
رفعت سمر ذقنها:
— “قدمت الطعام لرجل جائع.”
— “لم يكن جائعاً!”
— “هذا يغيره هو.. لا يغيرني أنا.”
تلاشت ابتسامة ليلى، وقبل أن تتمكن من الرد، هز انفجار المبنى.
انهارت الأبواب المعدنية في الطرف البعيد تحت قوة سيارة دفع رباعي مصفحة.
تشتت الرجال، واندلع إطلاق نار في منطقة التحميل.
انحنت سمر بينما أمسك طارق بكرسيها وسحبه إلى الخلف.
ملأ الدخان المستودع، ثم دخل مالك من الباب المكسور.
كان يرتدي بدلة رمادية داكنة تحت معطف أسود، وكتفاه مستقيمان، وعيناه أشد قسوة مما تخيلت سمر.
تحركرجال مسلحون بحرفية حوله، ولم يكن أحد بحاجة إلى الإعلان عمن يدير الأمر.