ادعى الافلاس ليختبر الناس – محمد نور

— “لماذا؟”

— “لأن الغرباء لا يمسحون ديوناً بخمسة وثمانين ألف درهم ولا يقدمون وظائف مكتبية لنادلات.”

— “ربما لاحظ أحدهم كم تعملين بجد.”

— “من؟”

— “هل هذا يهم؟”

— “نعم، الأشياء الجيدة عادة ما تأتي مع شروط خفية.”

كانت الوظيفة حقيقية، والشركة قانونية، والتضليل الوحيد كان أن مالك كان يديرها خفية عبر شركات القابضة.

أراد مساعدتها دون أن يكشف عن نفسه.

والآن رأى الشك في عينيها وفهم أنه فعل بالضبط ما يفعله الرجال المتنفذون دائماً: اتخذ قرارات بشأن حياتها دون علمها.

قال: “لستِ مجبرة على القبول.”

— “ماذا تفعل لو كنتك مكاني؟”

— “سأذهب إليهم.”

— “وإذا كان الأمر حقيقياً؟”

— “سأقبل الوظيفة.”

درست سمر ملامح وجهه:

— “تبدو واثقاً جداً.”

— “ربما أريد أن أصدق أن الأشياء الجيدة يمكن أن تحدث.”

رق قلبها:

— “وأنا أيضاً.”

قبلت سمر الوظيفة.

ولأول مرة منذ سنوات، أصبح لديها تأمين صحي، وإجازات مدفوعة الأجر، ومكتب بجوار النافذة. اكتشفت مديرتها “منيرة” أن سمر منظمة، وهادئة تحت الضغط، وتتعامل مع السكان الصعبين ببراعة.

خلال أسبوعين، كانت سمر تساعد في تنسيق الإصلاحات لسبعة مبانٍ سكنية.

وبعد ثلاثة أسابيع، سألتها منيرة عما إذا كانت قد فكرت في دراسة إدارة العقارات.

قالت منيرة: “لديكِ حدس لا يمكن تدريسه.”

في البداية، ظنت سمر أنها محظوظة فحسب، لكن تفاصيل صغيرة بدأت تقلقها:

لم يكن لبرنامج التوظيف موقع إلكتروني.

والعنوان الموجود في الخطاب كشف عن صندوق بريد فقط.

كما بدت مديرتها متوترة عندما سألتها سمر عمن أوصى بها.

في هذه الأثناء، استمر مازن بالظهور في المطعم وهو يرتدي المعطف الرث نفسه، رغم أن الطقس أصبح بارداً بشكل خطير.

اشترت له سمر معطفاً أسمك، لكنه رفض قبوله.

دفعت المعطف إلى ذراعيه:

— “لا تجعل الأمر درامياً.”

— “لا أستطيع قبوله.”

— “أنت تقبل مني الطعام مرتين في الأسبوع!”

— “هذا مختلف.”

— “كيف؟”

— “الطعام أستطيع رد قيمته.”

— “بماذا؟”

فتح مالك فمه، لكن لم تخرج منه إجابة.

راقبه سمر ملياً:

— “أنت تخفي شيئاً.”

انقبض قلبه:

— “الجميع يخفون شيئاً.”

— “لا أحد يبدو وكأنه يستعد للهجوم عندما يدخل غريب من الباب!”

— “حياة الشارع تعلمك الحذر.”

— “ربما..”

جلست أمامه:

— “هل أنت في مأزق؟”

— “نعم.”

— “هل للذين كانوا هنا في تلك الليلة علاقة بالأمر؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *