ادعى الافلاس ليختبر الناس – محمد نور
— “لستِ مضطرة لتبرير نفسكِ لأحد.”
— “أعلم.”
— “هل تعلمين ذلك حقاً؟”
نظرت إليه، والدموع تلمع في عينيها:
— “في معظم الأيام.”
انقبضت يدا مالك تحت الطاولة.
قضى حياته في إرغام الناس على الخضوع، لكنه لم يستطع معاقبة كل غريب جعل سمر تشعر بالضآلة. أربكته هذه الرغبة لحمايتها، كما أربكته تلك الرقة التي شعر بها عندما قدمت له قطعة فطيرة التوت الأخيرة.
— “كُليها أنتِ، فأنتِ بحاجة إليها أكثر مني.”
— “هذا الكلام يبدو أشبه بكلامي.”
— “تعلمتُ من الأفضل.”
عمقت روابطهما في ليالي الخريف الباردة.
بدأ مالك يخبر ببعض الحقائق المموهة كقصص خيالية. وصف لها عملاً عائلياً حاصره، واعترف بأن أشخاصاً مقربين منه خانوه، وأنه فعل أشياء يندم عليها.
استمعت إليه سمر دون إصدار أحكام:
— “ربما ما زال بإمكانك التغير.”
— “وماذا لو كانت هناك أشياء لا يمكن إصلاحها؟”
— “إذن تتوقف عن إضافة أخطاء جديدة.”
نظر إليها طويلاً:
— “أنتِ تجعلين كل شيء يبدو بسيطاً.”
— “لا، أنا أجعله يبدو ممكناً.. وهناك فرق كبير بين الأمرين.”
غادر مالك المطعم في تلك الليلة وكلماتها ترن في ذهنه.
بعد ثلاثة أيام، دخلت “ليلى” إلى المطعم وهي ترتدي معطفاً فاخراً من الفرو الأبيض، وكان يرافقها “طارق”.
كانا يضحكان بصوت عالٍ، مفعمين بالنشاط والغرور.
رآهما مالك من الطاولة رقم أربعة.
تجمد الدم في عروقه. إذا التقى به طارق وهو بمفرده وبلا س/لاح، ستعرف المدينة بأكملها أن مالك الرشيد لديه نقطة ضعف.
خفض مالك رأسه وسحب قبعته المتهالكة على وجهه.
اقتربت ليلى من الطاولة، ورحبت بها سمر:
— “ماذا يمكنني أن أقدم لكما؟”
استعرضتها ليلى من رأسها إلى قدميها بنظرة احتقار:
— “يا إلهي يا طارق! هل يدفعون أجور الموظفين هنا بوجبات الشاورما؟”
ضحك طارق.
احمر وجه سمر، لكن صوتها ظل ثابتاً:
— “هل ستطلبون شيئاً؟”
— “كوبان من القهوة السوداء.. بسرعة.”
التفتت سمر نحو الآلة، بينما جالت عين ليلى في المطعم حتى توقفت عند الطاولة رقم أربعة.
قطعت ليلى حاجبيها، وظل مالك بلا حركة.
تقدمت ليلى نحوه:
— “هذه الساعة تبدو أليفة بالنسبة لي..”
كان مالك يرتدي نسخة مقلدة قديمة كجزء من تنكره، لكن تصميمها كان يشبه ساعة أهداها له طارق ذات يوم.
حنت ليلى رأسها لترى وجهه:
— “انظر إلي.”
تحركت يد مالك نحو الخنجر المختبئ في حذائه.