ادعى الافلاس ليختبر الناس – محمد نور
— “ليس لدي أصدقاء.”
— “المشرد يرى غير ذلك.”
تحرك نحوها، فضربته سمر بالدرع الزجاجي على كتفه. شتم الرجل، وركضت سمر نحو مخرج الطوارئ.
أمسك بها الرجل الثاني من خصرها، فضربته بمرفقها وركلته، وكادت تتملص منه، لكن الرجل الثالث أمسك بمعصمها:
— “لا تقاومي!”
— “إلى الجحيم!”
سحبوها نحو المصعد، وصرخت حتى غطى أحدهم فمها.
وبحلول الوقت الذي استعاد فيه حارس الأمن وعيه في البهو، كانت سيارة مغلقة مسرعة نحو الغرب.
في الساعة 9:03 مساءً، كان مالك يجلس بمفرده في مكتبه بالشققة الفاخرة.
كانت هناك خاتم على المكتب أمامه.
لم يكن خاتم خطبة، فهو يعلم أنه لا يستحق طلب الزواج منها، بل كان حلقة فضية بسيطة حُفر عليها كلمتان: لا كذب بعد اليوم.
قرر أن يخبر بكشيء، يعترف بهويته، وبما فعله، ولماذا اقترب منها، ثم يتقبل قرارها.
دخل حارسه دون إذن، وكان وجهه شاحباً:
— “سيدي..”
وقف مالك:
— “ماذا حدث؟”
— “تعرضت شركة أبراج للهجوم.”
وكأن العالم انكمش فجأة:
— “وسمر؟”
— “أخذوها.”
لم يصرخ مالك، ولم يكسر الكأس المجاورة له.
حدث شيء أكثر برودة: اختفت كل أثار “مازن” من وجهه.
— “من؟”
— “وجدنا سيارة مراقبة تابعة لطارق خلف المبنى.”
خطا مالك نحو المخبأ خلف رف الكتب:
— “استدعِ الجميع.”
— “لا نعرف أين يحتجزونها!”
— “سنعرف.”
— “مالك..”
— “أغلقوا كل الطرق المؤدية إلى أملاك طارق.. احصلوا على كاميرات المرور، والكراجات الخاصة، وسجلات رسوم المرور.. كل شيء!”
تردد الحارس:
— “إذا تحركنا علناً، فقد تندلع حرب.”
التفت مالك، ورأى الحارس فيه نظرة لم يرها من قبل رغم أنه رآه يق/تل أناساً دون أن تتغير ملامحه:
— “الحرب بدأت عندما لمسوها.”
استيقظت سمر في مستودع مهجور بالقرب من النهر.
كان معصماها مربطين بأربطة بلاستيكية إلى كرسي معدني. كان كتفها الأيمن يؤلمها، وكانت هناك كدمة على طول فكها.
كان طارق يقف على بعد أقدام، بينما كانت ليلى بمعطفها الأبيض تتكئ على طاولة.
نظرت سمر بينهما:
— “أنتما..”
ابتسمت ليلى:
— “هل ما زلتِ تقدمين القهوة؟”
— “وهل ما زلتِ تشترين الشخصيات؟”
ضحك طارق:
— “أفهم ما يراه فيكِ.”
حدقت سمر فيه:
— “من؟”
— “مالك الرشيد.”
لم يعنِ الاسم شيئاً لثانية، ثم ربطت الذكاء بين الشائعات المحلية، والنشرات الإخبارية، والرجال الذين بدت أعمالهم وكأنها تتغلب على كل تحقيق.