ادعى الافلاس ليختبر الناس – محمد نور
— “نعم.”
— “هل أنت شخص خطير؟”
نظر مالك إلى يديه:
— “بالنسبة لبعض الناس.. نعم.”
صمتت سمر. كانت الإجابة الصادقة أكثر إخافة من النفي.
— “مازن.. أنا أهتم لأمرك.”
نزلت الكلمات عليه بأثر أشد من أي تهديد:
— “وأنا أهتم لأمركِ أيضاً.”
— “ولكن عندما نهتم بأحد، فهذا لا يعني أن ننتجاهل كل علامات الخطر.”
— “أعلم.”
— “إذن أخبرني بما يحدث.”
كان يريد ذلك حقاً.
تخيل أنه يأخذها إلى شقته الفاخرة، ويريها البذل والساعات والمدينة الممتدة تحت نوافذه. تخيل أنه يخبر باسمه الحقيقي.. ثم تخيل الاشمئزاز على وجهها.
قال: “ليس بعد.”
قامت سمر:
— “الأسرار لا تصبح أقل خطورة لمجرد أنك تؤجلها.”
وعادت إلى عملها، بينما ظل مالك في الطاولة حتى الفجر.
في الجهة الأخرى من المدينة، كان طارق يطرح الأسئلة.
تتبع رجاله سمر من المطعم إلى شركة “أبراج العقارية”، والتقطوا صوراً لخط حافلتها، ولمبناها السكني، وللمطعم.
في البداية، ظن طارق أن الغريب المتنكر هو جندي متقاعد أو مخبر.
ثم اكتشف أحد رجاله أن شركة أبراج مرتبطة بشركة استثمارية يمتلكها مالك الرشيد.
حدق طارق في التقرير المالي:
— “النادلة حصلت على وظيفة من رجال مالك؟”
— “هذا ما يبدو عليه الأمر.”
— “والمشرد؟”
— “ليس له هوية.”
استند طارق إلى الخلف. تذكر هيئة الغريب في المطعم، وتذكر لمحة عينيه العسليتين.
ثم بدأ يضحك.
كانت ليلى تجلس أمامه:
— “ما الأمر؟”
— “أعتقد أن خطيبكِ السابق يلعب لعبة.”
شحب وجهها:
— “هل كان ذلك مالك؟”
— “لست متأكداً بعد.”
خطفت ليلى التقرير:
— “لماذا يرتدي ملابس كهذه؟”
— “ليختبئ.”
— “ممن؟”
ابتسم طارق:
— “ربما من نفسه.”
في الثلاثاء التالي، عملت سمر حتى وقت متأخر بسبب انفجار أنبوب مياه أدى إلى غرق ثلاث شقق.
يسعدنا انضمامكم الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
في الساعة 8:40 مساءً، ومضت أضواء السقف.
في الساعة 8:41، تعطل المولد الاحتياطي.
في الساعة 8:42، دخل ثلاثة رجال إلى المكاتب.
سمعت سمر الباب الخارجي ينفتح:
— “منيرة؟”
لم يأتها رد. رفعت هاتفها، لكن لم تكن هناك إشارة.
ظهر رجل عند الباب:
— “سمر؟”
تراجعت خطوة إلى الخلف:
— “من يسأل؟”
دخل رجلان آخران خلفه، يرتديان ملابس داكنة وقوفازات.
وصلت يد سمر إلى درع زجاجي ثقيل على مكتبها.
ابتسم الرجل الأول:
— “لدينا رسالة لصديقكِ.”