أخوات وأزواج – محمد نور
مضت ستة أشهر على زواجنا، ولم يشاركني زوجي غرفة النوم ولو لليلة واحدة.
لذا، وفي ساعة متأخرة من الليل، اتصلت بأعز صديقاتي:
— لم أعد أحتمل. أريد الطلاق من شقيقك.
سمعت تنهيدة باكية على الطرف الآخر من الهاتف:
— وأنا أيضاً لم أعد أحتمل. غداً سأطلب الطلاق من شقيقك.
لُذت بالصمت التام. فقد نسيت تفصيلاً صغيراً في هذه المأساة العائلية: أنا تزوجت شقيقها، وهي تزوجت شقيقي.
اسمي مريم. وأعز صديقاتي تدعى سارة. وبسبب إحدى تلك القرارات غير المفهومة التي يتخذها المرء ظناً منه أنها رومانسية، انتهى بنا المطاف كزوجتي أخوين. سارة تزوجت شقيقي الأكبر، يوسف. وأنا تزوجت شقيقها، عمر.
مضت ستة أشهر على زفافنا، وبدت حياتنا الزوجية أشبه بشراكة تجارية. ننام في غرف منفصلة، نتناول الإفطار في أوقات مختلفة، ونتبادل الرسائل النصية حول مصاريف المنزل. وعندما نلتقي صدفة في غرفة المعيشة، كان عمر يبدو وكأنه ينتظر انتهاء اجتماع رسمي. لم يقبلني، لم يعانقني، ولم يحاول حتى التقرب مني. كان أقرب شيء لإظهار المودة هو عندما ناولني المظلة ذات مرة تحت المطر، وقال: “لا تتبللي.”
جملة ربما كانت لتجعل أي امرأة عاشقة تتنهد هُياماً. أما أنا، فجعلتني أرغب في ضربه بالمظلة على رأسه.
لذا، في تلك الليلة قلت لسارة:
— نحتاج للخروج.
— إلى أين؟
— إلى مقهى راقٍ.
— وماذا سنفعل هناك؟
— لنجلس، ونتأمل الناس، وربما بعض الوجوه الوسيمة للترويح عن أنفسنا.
ساد صمت لثانية، ثم قالت:
— موافقة.
وصلت أولاً. اخترت طاولة في الزاوية وطلبت قهوة. بعد خمس دقائق ظهرت سارة؛ كعب عالٍ، فستان أسود أنيق، ومكياج لا تشوبه شائبة. بدت كأنها امرأة جاءت لتسرق القلوب. جلست، طلبت مشروباً، ثم قالت:
— أخبريني.
تنهدت وقلت:
— شقيقك لا يريد التقرب مني.
اتسعت عينا سارة وقالت:
— وشقيقك أيضاً.
تبادلنا النظرات، ثم رفعنا أكوابنا في نفس اللحظة: “يا لها من كارثة.”
قصة زواجي بدأت قبل ثمانية أشهر. حينها لم أكن أعرف سوى أن شقيق سارة طبيب. لم أره قط حتى جاء يوم، بعد أسبوع عمل شاق، انتهى بي المطاف في قسم الطوارئ بسبب ألم حاد في الصدر. علمت سارة بالأمر واتصلت بي فوراً.
— سأطلب من أخي أن يفحصك.
— أخوك طبيب؟
— نعم.
— هل هو وسيم؟
— لا تبني آمالاً، إنه متعجرف.
— إذاً هو بالتأكيد ليس وسيماً.