أخوات وأزواج – محمد نور
أطلقت ضحكة مريرة: “لا تقلق. نحن متزوجان منذ ستة أشهر، وما زلتَ لست مسؤولاً عني.”
تغيرت نظرة عينيه. ولأول مرة رأيت فيهما شيئاً مختلفاً. ألماً. ولكن قبل أن أتمكن من سؤاله، تلقت سارة رسالة. قرأتها واصْفَرَّ وجهها تماماً.
— مريم…
— ماذا؟
أرتني الشاشة. كانت رسالة من يوسف، تقول فقط: “غداً علينا أن نتحدث. كلانا.”
نظرت إلى عمر. لم يقل شيئاً. لكن في تلك الليلة، ولأول مرة، ساورني شعور بأننا نحن الأربعة كنا نرتكب نفس الخطأ طوال الأشهر الستة الماضية. كنا نعتقد أن أزواجنا لا يحبوننا. ولم نكن نعلم، في الواقع، أن الأخوين كانا ينتظران شيئاً منا نحن. وما كانا على وشك الاعتراف به في اليوم التالي، كان سيغير زواجنا إلى الأبد.
الجزء الثاني
في الصباح التالي، وصلتُ أنا وسارة إلى المنزل معاً.
لم تنم أيٌّ منا تلك الليلة.
ليس لأننا كنا نشرب.
بل لأن الكلمات التي قالها أزواجنا لم تتوقف عن التردد في أذهاننا.
“غداً علينا أن نتحدث.”
جملتان.
لا أكثر.
لكنهما كانتا تبدوان كحكم بالإعدام.
وصل يوسف أولاً.
وظهر عمر بعد دقائق معدودة.
جلسنا نحن الأربعة في صالة المعيشة.
لم يكن أحد يتكلم.
كانت سارة هي الأولى في كسر هذا الصمت.
— هل ترغبان في الطلاق؟
ظل يوسف ينظر إليها.
— ماذا؟
— البارحة قلت إن علينا الحديث.
— نعم.
— إذاً تكلم.
نظر يوسف إلى عمر.
وردّ عمر على نظراته.
ثم قال:
— أعتقد أن علينا أن نبدأ بالحقيقة.
قطعتُ حاجبيّ وتساءلت:
— أي حقيقة؟
تنفس عمر بعمق.
— نحن لم نتزوج لأننا أردنا زفافاً عادياً.
كنت أعلم ذلك بالفعل.
— أهالينا رتبوا كل شيء —أكمل قائلاً—. لكننا وافقنا لأسباب مختلفة.
كتّفت سارة ذراعيها.
— أي أسباب؟
أجاب يوسف:
— لأن العائلتين كانتا ت مرّان بظرف صعب.
هززت رأسي موافقة.
كنت أعلم ذلك أيضاً.
لكن عمر أضاف:
— ولأننا كنا واقعَين في الحب بالفعل.
ساد الصمت.
نظرت إليه.
— بحب مَن؟
نظر عمر إليّ مباشرة.
— بحبكما أنتِ وسارة.
تجمدتُ أنا وسارة في مكاننا.
— ماذا؟
زفر يوسف الهواء.
— أنا واقع في حب سارة منذ أن كنا في الجامعة.
فتحت سارة فمها بذهول.
— منذ متى؟
— منذ أول مرة شتمتِني فيها لأنني أخذت مقعدكِ في المكتبة.
— ظننتك أحمق!
— وأنتِ كنتِ كذلك أيضاً.
صمتت سارة.
ثم اغرورقت عيناها بالدموع.
— إذاً لماذا لم تقل شيئاً طوال هذا الوقت؟