أخوات وأزواج – محمد نور
بعد عشر دقائق، دخل الدكتور عمر الغرفة. معطف طبي أبيض، نظارات بإطار فضي، شعر مرتب بعناية، ملامح جادة، وعينان جعلتا عقلي ينسى فوراً أين كان الألم. كان حباً من النظرة الأولى. أنا أدركت ذلك، أما هو فلم يدرك شيئاً.
خلال الأسابيع التالية بذلت كل جهدي لأتقرب منه. كتبت له رسالة: “دكتور عمر، ماذا تناولت في الغداء اليوم؟”
رد في اليوم التالي: “لم أتناول الدجاج، أكلت لحم ضأن أمس.”
بقيت أحدق في الهاتف ظناً مني أنها تلميحة ما، لكنها لم تكن كذلك.
حينها طلبت من سارة أن تنظم خروجاً للسينما. كان فيلم رعب. وفي أحد المشاهد، حاولت التقرب منه، تظاهرت بالخوف وأسندت رأسي على كتفه. خفض عمر نظره إليّ، فهمست له:
— أعتقد أن صدري لا يزال يؤلمني. هل يمكنك فحصي؟
ظننت أن هذه هي اللحظة الحاسمة. أنه سيقول شيئاً رومانسياً. لكنه ببساطة ابتعد عني وقال:
— آنسة مريم.
— نعم؟
— تابعي الفيلم.
صمت قليلاً ثم أضاف:
— لا تضيعي ثمن التذكرة.
تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني. ومع ذلك، لم أستسلم. بعد عام، وبسبب مجموعة من الظروف العائلية والضغوطات الكبيرة من والدينا، انتهى الأمر بزواجي من عمر. ظننت أنه سيتغير بعد الزفاف، لكنه لم يفعل.
في الليلة الأولى قال لي: “سأنام في غرفة المكتب.” – “لماذا؟” – “لدي عمل في الصباح الباكر.”
في الليلة الثانية: “عندي مناوبة غداً.”
في الثالثة: “لا أريدك أن تكوني غير مرتاحة.”
واستمر الأمر هكذا لستة أشهر… حتى تلك الليلة. فبينما كنت أنا وسارة نتذمر في المقهى، لم ننتبه إلى أن هناك من يجلس في الطاولة خلفنا مباشرة. رجلان. أحدهما يوسف… والآخر عمر. زوجي.
أطلقت سارة ضحكة ساخرة وقالت: “زوجي يمتلك وجهاً مثالياً، لكن قلبه من حجر.”
أخذت رشفة من كوبي وقلت: “أما زوجي، فلا يملك قلباً من الأساس.”
فجأة، جاء صوت هادئ من خلفي:
— هل حقاً تعتقدين ذلك؟
تجمدت في مكاني. استدرت ببطء. كان عمر واقفاً، ينظر إليّ بتعبير يستحيل قراءته. وبجانبه، يقف يوسف مكتوف الأيدي.
شحب وجه سارة وقالت:
— منذ متى وأنتما هنا؟
أجاب يوسف:
— منذ جملة: “لا يملك قلباً من الأساس.”
تمنيت الموت في تلك اللحظة. اقترب عمر وقال:
— مريم.
— نعم؟
— لِنعد إلى المنزل.
— لا أريد.
— تبدين مرهقة ومشوشة.
— وما شأنك؟
نظر إليّ لثوانٍ ثم قال: “لا أريدك أن تعودي بمفردك.”