أخوات وأزواج – محمد نور

وظل يصحح لي عندما أضع الملح بكثرة في الطعام.

لكنه بات يحتضنني قبل أن يخرج.

ويرسل لي رسائل نصية.

وعندما يعود إلى البيت، يبحث عن وجهي أولاً.

ذات ليلة، ونحن على الأريكة، سألته:

— هل تتذكر فيلم الرعب؟

— نعم.

— عندما اتكأتُ عليكَ وأبعدتَني.

صنع عمر تعبيراً متضايقاً.

— لا تذكريني.

— لماذا؟

— لأنني كنتُ على وشك تقبيلكِ.

تجمّدتُ.

— حقاً؟

— نعم.

— ولماذا لم تفعل؟

— لأنني ظننتُ أنكِ تمازحينني فقط.

— كنتُ أغازلك.

— وهذا ما جعل الأمر أسوأ.

ضحكتُ.

— أتدري ماذا ظننتُ أنا؟

— ماذا؟

— ظننتُ أنك رجل بلا مشاعر.

لفّ عمر ذراعه حولي.

— وأنا ظننتُ أنكِ لن تأخذيني على محمل الجد أبداً.

— يالنا من زوجين ذكيين.

— جداً.

بعد ستة أشهر من تلك الليلة في المقهى، عدتُ أنا وسارة إلى نفس المكان.

هذه المرة لم نذهب لننظُر إلى الرجال الوسماء.

ذهبنا لنحتفل.

رفعت هي كاسها.

— لنخب أغبى رجلين في البلاد.

ورفعتُ كأسي.

— ولنخب المرأتين اللتين استغرقتا وقتاً أطول من اللازم لتفهماهما.

نخبنا.

وفجأة قال صوت من خلفنا:

— أتنعتاننا بالأغبياء؟

استدرنا.

كان يوسف وعمر يقفان هناك.

ابتسمت سارة.

— نعم.

جلس عمر بجانبي.

— والان؟

نظرتُ إليه.

— الآن أظن أنك أكثر رجل رومانسياً أعرفه.

— رغم أنني استغرقت ستة أشهر لأقبلكِ؟

— بالظبط لهذا السبب.

نظر إليّ.

— لماذا؟

— لأنني الآن أعلم أنك لم تكن تريد أن تأخذ مني أي شيء رغماً عني.

— كنتُ فقط أنتظر أن تسمحي لي بالاقتراب.

— إذاً كان الانتظار يستحق.

ابتسم عمر.

وقبّل جبهتي.

وفكرتُ في أن الحب الحقيقي لا يأتي دائماً مصحوباً بإعلانات كبيرة.

أحياناً يأتي متخفياً في هيئة صمت.

في هيئة حذر.

في هيئة شخص ينام ستة أشهر على الأريكة لأنه يخاف أن يسبب لكِ الإزعاج.

في هيئة رسالة جافة تعني في الحقيقة أن صاحبها لا يعرف كيف يخبركِ بأنه متوتر.

في هيئة نظرة تستغرق وقتاً طويلاً لتتحول إلى قبيلة.

بدأت قصتنا بـ زواج مدبر.

ومرت بستة أشهر من الارتباك.

والمكالمة اليائسة.

والمقهى.

وزوجتين تظنان أن زوجيهما لا يحبانهما.

وأربعة أشخاص يحملون من الكبرياء ما يمنعهم من السؤال:

“هل تحبني؟”

وربما كانت تلك هي أهم أعظم درس.

أحياناً لا تحتاج إلى القتال أكثر من أجل الحب.

بل تحتاج إلى التوقف عن تخيّل ما يشعر به الطرف الآخر…

والجرأة على السؤال.

لأنك ربما، وعلى الطرف الآخر من هذا السؤال تماماً، تجد شخصاً ينتظر منذ أشهر ليقول لك:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *