مضت ستة أشهر على زواجنا، ولم يشاركني زوجي غرفة النوم ولو لليلة واحدة. لذا، وفي ساعة متأخرة من الليل، اتصلت بأعز صديقاتي: — لم أعد أحتمل. أريد الطلاق من شقيقك. سمعت تنهيدة باكية على الطرف الآخر من الهاتف: — وأنا أيضاً لم أعد أحتمل. غداً سأطلب الطلاق من شقيقك. لُذت بالصمت التام. فقد نسيت تفصيلاً صغيراً في هذه المأساة العائلية: أنا تزوجت شقيقها، وهي تزوجت شقيقي. اسمي مريم. وأعز صديقاتي تدعى سارة. وبسبب إحدى تلك القرارات غير المفهومة التي يتخذها المرء ظناً منه أنها رومانسية، انتهى بنا المطاف كزوجتي أخوين. سارة تزوجت شقيقي الأكبر، يوسف. وأنا تزوجت شقيقها، عمر. مضت ستة أشهر على زفافنا، وبدت حياتنا الزوجية أشبه بشراكة تجارية. ننام في غرف منفصلة، نتناول الإفطار في أوقات مختلفة، ونتبادل الرسائل النصية حول مصاريف المنزل. وعندما نلتقي صدفة في غرفة المعيشة، كان عمر يبدو وكأنه ينتظر انتهاء اجتماع رسمي. لم يقبلني، لم يعانقني، ولم يحاول حتى التقرب مني. كان أقرب شيء لإظهار المودة هو عندما ناولني المظلة ذات مرة تحت المطر، وقال: "لا تتبللي." جملة ربما كانت لتجعل أي امرأة عاشقة تتنهد هُياماً. أما أنا، فجعلتني أرغب في ضربه بالمظلة على رأسه. لذا، في تلك الليلة قلت لسارة: — نحتاج للخروج. — إلى أين؟ — إلى مقهى راقٍ. — وماذا سنفعل هناك؟ — لنجلس، ونتأمل الناس، وربما بعض الوجوه الوسيمة للترويح عن أنفسنا. ساد صمت لثانية، ثم قالت: — موافقة. وصلت أولاً. اخترت طاولة في الزاوية وطلبت قهوة. بعد خمس دقائق ظهرت سارة؛ كعب عالٍ، فستان أسود أنيق، ومكياج لا تشوبه شائبة. بدت كأنها امرأة جاءت لتسرق القلوب. جلست، طلبت مشروباً، ثم قالت: — أخبريني. تنهدت وقلت: — شقيقك لا يريد التقرب مني. اتسعت عينا سارة وقالت: — وشقيقك أيضاً. تبادلنا النظرات، ثم رفعنا أكوابنا في نفس اللحظة: "يا لها من كارثة." قصة زواجي بدأت قبل ثمانية أشهر. حينها لم أكن أعرف سوى أن شقيق سارة طبيب. لم أره قط حتى جاء يوم، بعد أسبوع عمل شاق، انتهى بي المطاف في قسم الطوارئ بسبب ألم حاد في الصدر. علمت سارة بالأمر واتصلت بي فوراً. — سأطلب من أخي أن يفحصك. — أخوك طبيب؟ — نعم. — هل هو وسيم؟ — لا تبني آمالاً، إنه متعجرف. — إذاً هو بالتأكيد ليس وسيماً. بعد عشر دقائق، دخل الدكتور عمر الغرفة. معطف طبي أبيض، نظارات بإطار فضي، شعر مرتب بعناية، ملامح جادة، وعينان جعلتا عقلي ينسى فوراً أين كان الألم. كان حباً من النظرة الأولى. أنا أدركت ذلك، أما هو فلم يدرك شيئاً. خلال الأسابيع التالية بذلت كل جهدي لأتقرب منه. كتبت له رسالة: "دكتور عمر، ماذا تناولت في الغداء اليوم؟" رد في اليوم التالي: "لم أتناول الدجاج، أكلت لحم ضأن أمس." بقيت أحدق في الهاتف ظناً مني أنها تلميحة ما، لكنها لم تكن كذلك. حينها طلبت من سارة أن تنظم خروجاً للسينما. كان فيلم رعب. وفي أحد المشاهد، حاولت التقرب منه، تظاهرت بالخوف وأسندت رأسي على كتفه. خفض عمر نظره إليّ، فهمست له: — أعتقد أن صدري لا يزال يؤلمني. هل يمكنك فحصي؟ ظننت أن هذه هي اللحظة الحاسمة. أنه سيقول شيئاً رومانسياً. لكنه ببساطة ابتعد عني وقال: — آنسة مريم. — نعم؟ — تابعي الفيلم. صمت قليلاً ثم أضاف: — لا تضيعي ثمن التذكرة. تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني. ومع ذلك، لم أستسلم. بعد عام، وبسبب مجموعة من الظروف العائلية والضغوطات الكبيرة من والدينا، انتهى الأمر بزواجي من عمر. ظننت أنه سيتغير بعد الزفاف، لكنه لم يفعل. في الليلة الأولى قال لي: "سأنام في غرفة المكتب." - "لماذا؟" - "لدي عمل في الصباح الباكر." في الليلة الثانية: "عندي مناوبة غداً." في الثالثة: "لا أريدك أن تكوني غير مرتاحة." واستمر الأمر هكذا لستة أشهر... حتى تلك الليلة. فبينما كنت أنا وسارة نتذمر في المقهى، لم ننتبه إلى أن هناك من يجلس في الطاولة خلفنا مباشرة. رجلان. أحدهما يوسف... والآخر عمر. زوجي. أطلقت سارة ضحكة ساخرة وقالت: "زوجي يمتلك وجهاً مثالياً، لكن قلبه من حجر." أخذت رشفة من كوبي وقلت: "أما زوجي، فلا يملك قلباً من الأساس." فجأة، جاء صوت هادئ من خلفي: — هل حقاً تعتقدين ذلك؟ تجمدت في مكاني. استدرت ببطء. كان عمر واقفاً، ينظر إليّ بتعبير يستحيل قراءته. وبجانبه، يقف يوسف مكتوف الأيدي. شحب وجه سارة وقالت: — منذ متى وأنتما هنا؟ أجاب يوسف: — منذ جملة: "لا يملك قلباً من الأساس." تمنيت الموت في تلك اللحظة. اقترب عمر وقال: — مريم. — نعم؟ — لِنعد إلى المنزل. — لا أريد. — تبدين مرهقة ومشوشة. — وما شأنك؟ نظر إليّ لثوانٍ ثم قال: "لا أريدك أن تعودي بمفردك." أطلقت ضحكة مريرة: "لا تقلق. نحن متزوجان منذ ستة أشهر، وما زلتَ لست مسؤولاً عني." تغيرت نظرة عينيه. ولأول مرة رأيت فيهما شيئاً مختلفاً. ألماً. ولكن قبل أن أتمكن من سؤاله، تلقت سارة رسالة. قرأتها واصْفَرَّ وجهها تماماً. — مريم... — ماذا؟ أرتني الشاشة. كانت رسالة من يوسف، تقول فقط: "غداً علينا أن نتحدث. كلانا." نظرت إلى عمر. لم يقل شيئاً. لكن في تلك الليلة، ولأول مرة، ساورني شعور بأننا نحن الأربعة كنا نرتكب نفس الخطأ طوال الأشهر الستة الماضية. كنا نعتقد أن أزواجنا لا يحبوننا. ولم نكن نعلم، في الواقع، أن الأخوين كانا ينتظران شيئاً منا نحن. وما كانا على وشك الاعتراف به في اليوم التالي، كان سيغير زواجنا إلى الأبد. الجزء الثاني في الصباح التالي، وصلتُ أنا وسارة إلى المنزل معاً. لم تنم أيٌّ منا تلك الليلة. ليس لأننا كنا نشرب. بل لأن الكلمات التي قالها أزواجنا لم تتوقف عن التردد في أذهاننا. "غداً علينا أن نتحدث." جملتان. لا أكثر. لكنهما كانتا تبدوان كحكم بالإعدام. وصل يوسف أولاً. وظهر عمر بعد دقائق معدودة. جلسنا نحن الأربعة في صالة المعيشة. لم يكن أحد يتكلم. كانت سارة هي الأولى في كسر هذا الصمت. — هل ترغبان في الطلاق؟ ظل يوسف ينظر إليها. — ماذا؟ — البارحة قلت إن علينا الحديث. — نعم. — إذاً تكلم. نظر يوسف إلى عمر. وردّ عمر على نظراته. ثم قال: — أعتقد أن علينا أن نبدأ بالحقيقة. قطعتُ حاجبيّ وتساءلت: — أي حقيقة؟ تنفس عمر بعمق. — نحن لم نتزوج لأننا أردنا زفافاً عادياً. كنت أعلم ذلك بالفعل. — أهالينا رتبوا كل شيء —أكمل قائلاً—. لكننا وافقنا لأسباب مختلفة. كتّفت سارة ذراعيها. — أي أسباب؟ أجاب يوسف: — لأن العائلتين كانتا ت مرّان بظرف صعب. هززت رأسي موافقة. كنت أعلم ذلك أيضاً. لكن عمر أضاف: — ولأننا كنا واقعَين في الحب بالفعل. ساد الصمت. نظرت إليه. — بحب مَن؟ نظر عمر إليّ مباشرة. — بحبكما أنتِ وسارة. تجمدتُ أنا وسارة في مكاننا. — ماذا؟ زفر يوسف الهواء. — أنا واقع في حب سارة منذ أن كنا في الجامعة. فتحت سارة فمها بذهول. — منذ متى؟ — منذ أول مرة شتمتِني فيها لأنني أخذت مقعدكِ في المكتبة. — ظننتك أحمق! — وأنتِ كنتِ كذلك أيضاً. صمتت سارة. ثم اغرورقت عيناها بالدموع. — إذاً لماذا لم تقل شيئاً طوال هذا الوقت؟ أخفض يوسف رأسه. — لأنني ظننتُ أنكِ لا ترينني بهذه الطريقة. أطلقت سارة ضحكة لا تصدق. — لقد لاحقتك لعامين كاملين! رفع يوسف نظره. — ظننتُ أنكِ تفعلين ذلك بدافع الصداقة. — كيف أمكنك أن تكون بهذه البساطة؟ — لا أملك إجابة. كِدتُ أضحك. ثم التفتُّ إلى عمر. — وأنت؟ لم يجِب فوراً. — أنا لم أقع في حبكِ بعد الزفاف. تسمّرتُ في مكاني تماماً. — إذاً متى؟ — أحببتكِ في اليوم الذي دخلتِ فيه إلى عيادتي. تذكرتُ أول مرة رأيته فيها. الألم. المعطف الأبيض. عيناه. — لماذا لم تقلها لي قط؟ أخفض عمر نظره. — لأنكِ كنتِ تبدين سريعة الاندفاع... — وهل كان ذلك يقلقك؟ — يقلقني أن أتصرف بشكل خاطئ. نظرتُ إليه دون أن أفهم. — تصرف خاطئ كيف؟ — لم أرد أن تظني أنني أقترب منكِ فقط لأن عائلتينا تتوقعان منا أن نتمم هذا الزواج. عقدت لساني الصدمة. — ولماذا كنت تنام في غرفة أخرى إذاً؟ — لأنني كنت أخشى أن أقترب منكِ أسرع مما ينبغي. — ولماذا لم تلمسني قط؟ — لأنني ظننتُ أنكِ ربما تندمين. اتسع فمي. — هل تدرك كم يبدو هذا غير منطقي؟ — نعم. — ظننتُ أنني لا أعجبك! — بل كنتِ تعجبينني أكثر من اللازم. تلك الجملة أصابتني في مائي تماماً. طوال ستة أشهر كنت أظن أن زوجي لا يرغب بي. بينما كان هو يقضي ليالي كاملة في المكتب لأنه يخاف أن يفعل شيئاً لا أريده. نظرتُ أنا وسارة إلى بعضنا. فجأة، بدت محادثة البارحة في المقهى مثيرة للضحك. كنا قد وصفنا رجلَين بالبرود، بينما كانا في الحقيقة مرعوبَين تماماً من فكرة أن نرفضهما. رفعت سارة يدها. — دعني أفهم إذاً. هز يوسف رأسه. — أنتم متزوجون منذ ستة أشهر. — نعم. — ولم تحدث بينكما أي علاقة؟ احمرّ وجه يوسف. ونظر عمر إلى الأرض. نظرنا أنا وسارة لبعضنا. وبدأنا في الضحك. لم نستطع التوقف. — نحن أغبياء —قلتُ. — جداً —ردت سارة. لكن كان هناك شيء آخر. قام عمر. ومشى نحو أحد أدراج الخزانة. أخرج علبة صغيرة. وسلمها لي. فتحتها. كان بداخلها سوار ناعم. عرفته فوراً. كنت قد فقدته منذ شهرين. — أين وجدته؟ — تحت السرير. — ولماذا احتفظت به؟ — لأنني ظننتُ أنكِ في يوم ما، عندما تكونين مستعدة للثقة بي، سأعيده إليكِ. شعرت بغصة في حلقي. — احتفظت بهذا كل هذا الوقت؟ هز رأسه. — أحتفظ بأشياء كثيرة. — مثل ماذا؟ سكت. ثم أخرج هاتفه. وفتح مجلداً. كانت هناك صور. لي أنا. وأنا أطبخ. وأنا نائمة. وأنا أقرأ على الأريكة. وأنا أربط شعري. كلها التقِطت بهدوء ومن بعيد. — لماذا لديك كل هذه الصور لي؟ احمرّ وجه عمر. — لأنكِ تعجبينني. ابتسمت. — "أعجبك"؟ — كثيراً. — وما زلت لا تعرف كيف تقولها؟ — أنا طبيب. — ليس عذراً. — أعلم. اقتربتُ منه. — إذاً قلها. رفع عمر نظره. — أحبكِ. توقفتُ عن الحركة. ثلاث كلمات. بسيطة. لكنها استغرقت ستة أشهر لتصل. ابتسمت. — وأنا أيضاً. في تلك الليلة لم ينم أيٌّ منا في المكتب. لن أسرد بالتفصيل ما حدث. سأقول فقط إنه بعد ستة أشهر من إعلاننا زوجاً وزوجة، توقفنا أخيراً عن التصرف كرفيقين في السكن. في الصباح التالي، وجدتُ عمر في المطبخ. كان يعد القهوة. نظر إليّ. — هل نمتِ جيداً؟ ابتسمت. — أكثر من اللازم. — هل يؤلمكِ شيء؟ — لا. — احتياطاً... نظرتُ إليه. — دكتور عمر. — نعم؟ — لا أحتاج إلى فحص طبي. ضحك هو. — حسناً. اقتربتُ منه. — أحتاج شيئاً آخر. — ماذا؟ — أن تحضنني. وضع عمر الفنجان جانباً. واحتضنني. وكأنه كان ينتظر هذا الطلب تحديداً منذ ستة أشهر. ومع سارة ويوسف حدث الأمر نفسه. لكن بطريقتهما. اعترفت سارة بأنها قضت سنوات تظن فيها أن زوجها أشد كبرياءً من أن يعترف بحبه. واعترف يوسف بأنه قضى سنوات يظن فيها العكس تماماً. ولأسابيع طوال كنا نسخر من أنفسنا نحن الأربعة. — كيف كنا بهذين العمى؟ —سألت سارة. — لأننا أغبياء —أجبتها. — لقد قلتِ ذلك من قبل. — لأنه الحقيقة. بعد شهر، أقمنا عشاءً عائلياً. كان كل أهالينا هناك. وتطرق الحديث بطبيعة الحال إلى إمكانية إنجاب الأطفال. غصّت سارة بالطعام تقريباً. ونظرتُ أنا إلى عمر. وهو، ولأول مرة، أمسك بيدي أمام الجميع. لم تكن حركة ضخمة. لكنها كانت تعني لي الكثير جداً. ابتسمت والدته. — أخيراً. فوجئتُ وقلت: — أخيراً ماذا؟ نظرت أم زوجي إلى عمر. — أكنتم تظنون أننا لا نلاحظ؟ ثم ضحكت سويتي: — يا بني، لقد قضيت ستة أشهر تنام في المكتب وتقضي نصف الليل تحدق في باب غرفة النوم. احمرّ وجه عمر تماماً. وبدأت سارة تضحك. — أكان الجميع يعلم إلا نحن؟ أجاب يوسف: — نعم. — ولم يقل لنا أحد شيئاً؟ — ظننا أنكما تريدان السير بوتيرتكما الخاصة. كان ذلك صحيحاً. ولكنه كان قاسياً قتلاً أيضاً. مع الوقت، تغيرت علاقتنا تماماً. ظلت شخصية عمر جادة. وظل يعمل أكثر من اللازم. وظل يصحح لي عندما أضع الملح بكثرة في الطعام. لكنه بات يحتضنني قبل أن يخرج. ويرسل لي رسائل نصية. وعندما يعود إلى البيت، يبحث عن وجهي أولاً. ذات ليلة، ونحن على الأريكة، سألته: — هل تتذكر فيلم الرعب؟ — نعم. — عندما اتكأتُ عليكَ وأبعدتَني. صنع عمر تعبيراً متضايقاً. — لا تذكريني. — لماذا؟ — لأنني كنتُ على وشك تقبيلكِ. تجمّدتُ. — حقاً؟ — نعم. — ولماذا لم تفعل؟ — لأنني ظننتُ أنكِ تمازحينني فقط. — كنتُ أغازلك. — وهذا ما جعل الأمر أسوأ. ضحكتُ. — أتدري ماذا ظننتُ أنا؟ — ماذا؟ — ظننتُ أنك رجل بلا مشاعر. لفّ عمر ذراعه حولي. — وأنا ظننتُ أنكِ لن تأخذيني على محمل الجد أبداً. — يالنا من زوجين ذكيين. — جداً. بعد ستة أشهر من تلك الليلة في المقهى، عدتُ أنا وسارة إلى نفس المكان. هذه المرة لم نذهب لننظُر إلى الرجال الوسماء. ذهبنا لنحتفل. رفعت هي كاسها. — لنخب أغبى رجلين في البلاد. ورفعتُ كأسي. — ولنخب المرأتين اللتين استغرقتا وقتاً أطول من اللازم لتفهماهما. نخبنا. وفجأة قال صوت من خلفنا: — أتنعتاننا بالأغبياء؟ استدرنا. كان يوسف وعمر يقفان هناك. ابتسمت سارة. — نعم. جلس عمر بجانبي. — والان؟ نظرتُ إليه. — الآن أظن أنك أكثر رجل رومانسياً أعرفه. — رغم أنني استغرقت ستة أشهر لأقبلكِ؟ — بالظبط لهذا السبب. نظر إليّ. — لماذا؟ — لأنني الآن أعلم أنك لم تكن تريد أن تأخذ مني أي شيء رغماً عني. — كنتُ فقط أنتظر أن تسمحي لي بالاقتراب. — إذاً كان الانتظار يستحق. ابتسم عمر. وقبّل جبهتي. وفكرتُ في أن الحب الحقيقي لا يأتي دائماً مصحوباً بإعلانات كبيرة. أحياناً يأتي متخفياً في هيئة صمت. في هيئة حذر. في هيئة شخص ينام ستة أشهر على الأريكة لأنه يخاف أن يسبب لكِ الإزعاج. في هيئة رسالة جافة تعني في الحقيقة أن صاحبها لا يعرف كيف يخبركِ بأنه متوتر. في هيئة نظرة تستغرق وقتاً طويلاً لتتحول إلى قبيلة. بدأت قصتنا بـ زواج مدبر. ومرت بستة أشهر من الارتباك. والمكالمة اليائسة. والمقهى. وزوجتين تظنان أن زوجيهما لا يحبانهما. وأربعة أشخاص يحملون من الكبرياء ما يمنعهم من السؤال: "هل تحبني؟" وربما كانت تلك هي أهم أعظم درس. أحياناً لا تحتاج إلى القتال أكثر من أجل الحب. بل تحتاج إلى التوقف عن تخيّل ما يشعر به الطرف الآخر... والجرأة على السؤال. لأنك ربما، وعلى الطرف الآخر من هذا السؤال تماماً، تجد شخصاً ينتظر منذ أشهر ليقول لك: "نعم. كنتُ أنا دائماً." النهاية مع تحيات محمد نور