هدية الزفاف – محمد نور
لوهلة، ظننت أنه أراد فعلاً تقديم شيء مميز لنا.
أردت أن أخبره بأمر مهم يتعلق بالإجراءات:
— ماجد، حدثت مشكلة في…
لكنه قاطعني بسرعة:
— نتحدث لاحقاً، تعالي بسرعة، الجميع بانتظارك.
عندما دخلت، كان والداه وأخته، مروة، يجلسون بالفعل حول الطاولة.
استكوزا، كافيار، وأفخر أنواع العصائر والمشروبات على الطاولة.
كان هناك شيء غير طبيعي.
جلست، ولم يرحب بي أحد.
أخرج ماجد بطاقة البنك ومدّها إلى مروة:
— أمنت لكِ المال.
اتسعت عيناها بذهول وحماس:
— كل المبلغ؟
— كله.. القرض تم اعتماده.
قطعتُ حواجبي متسائلة:
— أي قرض؟
لتجيب مروة قبله بابتسامة:
— من أجلي!
ابتسم ماجد وقال:
— أختي تريد الدراسة في الخارج، والآن يمكنها دفع تكاليف الجامعة، الشقة، السفر… كل شيء.
— هل طلبت قروضاً بأكثر من مليون دولار دون أن تخبرني؟
تغيرت ملامحه وقال:
— إنه قرضي أنا.
— قرضك أنت؟
— نعم.
— إذن لماذا تقول أنني أنا من سأسدده؟
ساد الصمت لثوانٍ، ثم تنفس ماجد بعمق وقال:
— لأننا الآن زوجان.
وهنا ظهرت الحقيقة كاملة.
وفقاً لخطته الجهنمية، سيحتفظ هو براتبه كاملاً لنفسه؛ يدفع منه جزءاً لوالديه، والباقي للبنزين والملابس والسهرات مع أصدقائه. بينما يتبقى لي القليل لشراء الطعام والدفع للكهرباء والماء والمستلزمات الأساسية، في حين يذهب راتبي بالكامل لسداد القرض!
شرحت لي والدته النظام بكل بساطة وقسوة:
— في السابق كنتِ تنفقين أموالك على الملابس وصالونات التجميل لأنكِ كنتِ عزباء، أما الآن فأنتِ امرأة متزوجة.. حان الوقت لكي تنضجي!
ثم أرتني مروة شاشة هاتفها وقالت بصوت شامت:
— بالمناسبة، المال أصبح بالفعل في حساب باسمي.. فلا تحاولي المطالبة به!
رددت ببرود:
— ولماذا قد أطالب به؟
— لأن بعض النساء بعد الزواج يصبحن أنانيات!
لم يقل ماجد شيئاً، فتابعت مروة:
— أخاف أن تنسي أن أخي أنفق عليكِ مبالغ طائلة خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان من العدل أن تردي له الجميل يوماً ما.
تلك الجملة جعلتني أضحك رغماً عني:
— مبالغ طائلة؟
— بالطبع!
أخرجت هاتفها وفتحت جدول بيانات (Excel).
جدول بيانات كامل!
لقد أحصوا حتى كوب القهوة الأخير الذي اشتراه لي ماجد! تذاكر السينما، قطعة حلوى، لعبة صغيرة في عيد ميلادي.. كل شيء! ثلاث سنوات من العلاقة تحولت إلى فاتورة حساب دقيقة.