هدية الزفاف – محمد نور
ضرب ماجد الطاولة بقبضته:
— لأنني لا أستطيع سدادها بمفردي!
— بالضبط!.. وهذه هي الحقيقة.
ساد الصمت الغرفة.. هنا كان مربط الفرس!
ماجد لم يفكر يوماً في سداد هذا الدين؛ كان يراهن على دخلي، على وظيفتي، على عقارات والديّ وثروتهم. لقد استدان من البنك برسم الخدمة، لكنه في عقله كان يستدين بضمان مستقبلي أنا! والآن، انهار هذا المستقبل وتبخر.
في تلك اللحظة، رن هاتفه: “أمي”.
رفض المكالمة. رن مرة أخرى.. رفضها.. وفي المرة الثالثة أردف بجفاف:
— نعم يا أمي؟
جاء صوت والدته الصارخ من الطرف الآخر:
— ماجد! هل تحدثت معها؟ البنك يتصل بنا مجدداً!
— نعم يا أمي.. لكن هناك مشكلة.
— أي مشكلة؟
نظر إليّ ماجد، بينما اكتفيت أنا بابتسامة هادئة، ليقول لأمه:
— نحن لسنَا متزوجين… عقد القران لم يكتمل!
توقف الصوت في الهاتف لثلاث ثوانٍ كاملة، ثم انطلق صراخ أمه المدوّي:
— ماذااااا؟! كيف هذا؟! لقد أعلنتَ أنها زوجتك!
أخذتُ الهاتف وفتحت مكبر الصوت وقلت بثبات:
— أهلاً يا خالتي.. أردتِ أن تتضمن عائلتكم امرأة تدفع ديون ابنتكم الفاخرة، ولكن سوء الحظ حليفكم!
صرخت والدته:
— ذلك المال كان لدراسة مروة في الخارج!
— إذن لتتفضل مروة بسداده عندما تنهي دراستها وتعمل!
— وكيف ستدفع مروة مبلغاً كهذا؟!
— تماماً!.. وكيف كنتِ تتوقعين مني أنا أن أدقعه؟!
بدأت والدته بكيل الشتائم والاتهامات، لكنني لم أرد، فقط انتظرت حتى أنهت نوبتها، ثم سألتها بكل هدوء:
— خالتي.. كم أخذتِ أنتِ حصتكِ من هذا القرض؟
ساد الصمت.
في الواقع، خلال الشهر الماضي لم أقف مكتوفة الأيدي؛ في أول ليلة بعد غداء المطعم، اتصلت بوالدي وأخبرته بكل شيء. لم يصرخ، بل قال ببرود: “هل تم تسجيل الزواج رسمياً؟”، وعندما أجبت بـ “لا”، قال: “ممتاز”. وفي الصباح التالي بدأ محامي العائلة بتتبع الثروة والأوراق.
مروة لم تستخدم القرض للدراسة فقط، بل اشترت سيارة فاخرة، وملابس ماركات، واستأجرت شقة فارهة. ووالدا ماجد تسلّما تحويلات مالية ضخمة، وحين اقترحتُ الرحلة العائلية، انغمسوا جميعاً في صرف الأموال: تذاكر درجة أولى، فنادق خمس نجوم، وتسوق بلا حدود!
ماجد ظن أنه يتصرف بأموالي المستقبلية، وأنا لم أدفع فلساً واحداً.. كنت فقط أراقبهم وهم يحفرون حفرتهم بأيديهم!
قلت لوالدته: