هدية الزفاف – محمد نور
— إذن… —تمتم بكسرة— يمكننا الذهاب غداً.
ضحكت بصوت عالٍ:
— إلى أين؟
— إلى المحكمة!
— لماذا؟
— لنكمل عقد القران!
نظرت إليه بصمت.. كان يتحدث بجدية تامة!
بعد كل ما فعله، بعد قروض الملايين، بعد خطة الاستيلاء على راتبي لسداد ديونه، وبعد تخطيطه لتبديد كل درهم أجمعه طوال العشرين سنة القادمة… كان لا يزال يعتقد أنه يستطيع المجيء بكل بساطة لأصبح زوجته شرعاً وقانوناً!
— ماجد.. أنا لن أتزوجك.
اتسعت حدقتا عينيه:
— أنتِ غاضبة فقط.
— لست غاضبة.
— بل غاضبة وتتصرفين بانفعال!
هززت رأسي:
— بل استيقظت من غفلتي.
كانت تلك الكلمات أشد إيلاماً له من أي شيء آخر. طوال ثلاث سنوات، تعلم ماجد كيف يسيطر على عواطفي؛ يعرف متى يعتذر، متى يعاملني برقة، متى يتعذر بطفولته الصعبة، ومتى يذكرني بأن عائلته “لم تحظَ بنصف الفرص التي حظيت بها”.
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
كان كل خلاف بيننا ينتهي بنفس الطريق: أشعر أنا بالذنب، ويحصل هو على ما يريد!
لكن تلك المرأة الضعيفة لم تعد موجودة.
— أحضرتُ لكِ هذه الأوراق أيضاً…
أخرجت ملفاً آخر. نظر إليه ماجد وكأنه ينظر إلى قنبلة موقوتة.
— المنزل.
— ما به المنزل؟
— لم يكن ملكك في أي يوم من الأيام.
— لكن والديكِ قالا إنه هدية زفافنا!
— قالا إننا نستطيع السكن فيه فقط.. والملكية المسجلة باسم الشركة العقارية التابعة لوالدي.
شحب وجهه أكثر:
— لكنني اشتريت فيه بعض الأثاث والمستلزمات!
— نعم، اشتريت مصباحاً ووسادتين وطقم كؤوس وصانعة قهوة.. وها هي جمعتها لك في هذا الصندوق!
ألقيت الصندوق على الطاولة. لأول مرة، أدرك ماجد أن هذا اللقاء ليس مجرد عتاب بين زوجين، بل هو تسليم للمتعلقات وإنهاء نهائي لكل شيء!
— هل تطردينني؟
— أنت لم تسكن معي رسمياً حتى أطردك.. البيت كان فارغاً، وأنا من تقصّدت تأجيل الانتقال إليه.
وهنا.. بدأ ماجد يستوعب الفخ الذي أوقع نفسه فيه:
— أنتِ خططتِ لكل هذا!
— بعد غداء المطعم؟ نعم، بالتأكيد.
— لقد نصبتِ لي فخاً!
— فخاً؟! أنت من طلب القرض بنفسك!
— لأنكِ قلتِ إنكِ ستساعدينني في سداده!
— وهل وقّعتُ على شيء؟ هل يوجد اسمي في أي عقد من العقود؟ هل ضمنتك أمام البنك؟
أطبق ماجد على فكيه بصمت قاتل.
فنظرت في عينيه وتابعت:
— عندما طلبتَ قرضاً بـ 1.2 مليون دولار لأختك دون علمي، وقررتَ أن أدفع أقساطه لمدة عشرين عاماً، سمّيتَ ذلك “عائلة”.. وعندما حسبتَ راتب والديّ وتقاعدهما، سمّيتَ ذلك “تكافلاً”.. والآن عندما أصبحت الديون باسمك وحدك، أصبحتَ ترى الأمر غير عادل؟!