المليونيرة صاحبة المخبز – محمد نور
قبل أن يغادر، سلمني العلبة الصغيرة: كانت قلم الـ Montblanc.
— إنه لكِ.
— أهديتكِ إياه.
— لا أستحقه.
تركه على الطاولة وقال: “أريد إلغاء بند الحضانة في عقد الطلاق.. لطيفة يجب أن تبقى معكِ، حتى بعد سن الثالثة، ولن أستخدم الثلاثين مليوناً لأشتريكِ. أريد فقط ألا أختفي من حياتها، وألا أصبح مثل والدي.”
— الأبوة تتطلب أكثر من الزيارة وقت الفراغ؛ أعياد ميلاد، أمراض، مواعيد مدرسة، ليالٍ دون نوم.
— سأتعلّم.
لم أعده بشيء، لكنني تركتُه يحاول.
خلال السنة التالية، كان طارق يأتي كل أربعاء وأحد. في البداية كانت لطيفة تعامله كزائر، ثم أصبحت تنتظره وترقض نحو الباب عند سماع سيارته.
في إحدى الليالي أصيبت بحمى عالية، فاتصلتُ به في الثانية صباحاً لأنها كانت تبكي وتطلبه. وصل بعد أربعين دقيقة وظل جالساً على الأرض بجانب سريرها حتى الفجر. وعندما استيقظت في السادسة ورأته، قالت: “بابا لم يذهب؟”
قال وهو يمسح على شعرها: “لم أذهب.”
— وعد؟
نظر إليّ ثم إليها وقال: “وعد.”
ووفى بوعده.
استمرت المحاكمة سنتين، وتم تسليم عبد العزيز وصدر حكم بحق السائق والوسيط وعبد العزيز بتهم الاحتيال والتستر والإسهام في الحادث.
وتم الاتفاق على تسوية مدنية نالت بموجبها أمي وأنا حصة الأسهم والتعويضات، وكانت الإحصائيات أرقاماً هائلة.
لم أغلق المخبز، بل افتتحت فرعاً ثانياً ثم ثالثاً، وأنشأتُ برنامج تدريب للمطلقات والنساء اللاتي لا يملكن شهادات. أصبحت الطاهية مريم مديرة التدريب لدينا.
وعندما بلغت لطيفة ثلاث سنوات، جاء طارق بحقيبة مستندات.
خفتُ لوهلة، لكنه فتحها ليريني طلب حضانة مشتركة: الإقامة الرئيسية معي، القرارات الطبية والتعليمية مشتركة، وإلغاء تام لبند نقل الحضانة الإجباري.
قال لي: “اليوم هو اليوم الذي وعدتكِ فيه أنني سآتي لأخذها.. وأردتُ أن يكون اليوم الذي تعرفين فيه أنني لن أتعامل معها أبداً كشيء أملكه.”
وقّعتُ، ليس بناءً على طلبه، بل لأنه كان العدل للطيفة.
تغيرت علاقتنا ببطء؛ لم تكن هناك عودة درامية ولا ورد أحمر، بل أمور صغيرة. تعلم أن لطيفة تكره الجزر المطبوخ، حفظ مواعيد طبيب الأطفال، وتعلم كيف يضفر شعرها.
وفي إحدى الليالي الصيفية، جاء للمخبز أثناء الإغلاق وسألني:
— هل هناك فرصة أن تسامحيني يوماً؟