المليونيرة صاحبة المخبز – محمد نور
بدأت الألغاز تتركب بطريقة مرعبة: إصرار الجد، رفض والدي، الزواج، الشعور بالذنب، وكراهية طارق لي.
— وأنت ظننتَ أن والدي استغل هذه القصة ليجبر جدك على تزويجنا!
— نعم.. لسنوات.
— ومتى اكتشفت الحقيقة؟
نظر إلي طارق، وهنا كانت الإجابة التي تهم حقاً:
— قبل وفاة محمود بيومين.
شعرتُ وكأن أحداً يضرب صدري:
— إذاً كنتَ تعرف! عندما توفي والدي، كنتَ تعلم أنه بريء!
لم يجب طارق.
صرختُ بوجهه حتى اهتز زجاج النوافذ:
— كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ بَرِيءٌ!
نهض خالد، لكنني رفعتُ يدي لأوقفه؛ لم أرد حماية من أحد هذه المرة، أردتُ سماع كل شيء.
— ومع ذلك لم تحضر جنازته؟!
أغمض طارق عينيه:
— لا.
— لماذا؟
— لأنني في ذلك الصباح تلقيتُ رسالة أخرى من والدي عبد العزيز، يدعي فيها أن محمود حاول ابتزازه بملفات وأنه يطالب بمئات الملايين.
— وصدقته؟
— ليس كلياً.. ولكنني لم أصدق والدكِ أيضاً، لم أعرف من أصدق.
طلقتُ ضحكة مريرة:
— كم هذا مريح! رجل رعاك منذ طفولتك لثلاثين عاماً، وتكفي مكالمة من والدك لتعود لتظن أنه استغلالي!
لم يحاول طارق الدفاع عن نفسه، وهذا زاد من غضبي.
— والأدلة؟
— محمود سلمني ذاكرة وميضية (USB).
سأل خالد فوراً:
— أين هي؟
نظر إلي طارق وقال:
— احتفظتُ بها. فتحتها.. وكان بها عقود قديمة، تقارير محاسبية، نسخة ممسوحة من اتفاقية الشراكة، وتسجيلات لمحادثات بين والدي وجدي.
انقطع نفسي:
— ولماذا لم تفعل شيئاً؟
— لأن أحدهم اقتحم مكتبي بعد ثلاثة أيام.
— وهل سرقوا الذاكرة؟
— لا.. تركوا لي صورة للطيفة.
توقف العالم عن الدوران:
— ماذا؟
— صورة للطيفة وهي تخرج معكِ من المستشفى عندما كان عمرها تسعة أشهر، وتحتها عبارة: “جدك ارتكب خطأ، فلا ترتكب خطأً آخر”.
أخرج طارق هاتفه وعرض لي الصورة.. كانت لطيفة، وكنتُ أظهر من الخلف.
تداعى كل ما ظننتُ أنني فهمته عن الأشهر الماضية.
— ولهذا السبب طلقتني؟
— جزئياً.. كان زواجنا كارثة بالفعل، وفكرتُ أنه لو قطعتِ صلتكِ القانونية بعائلتي، سيفقد من يقف خلف ذلك اهتمامه بكِ.
قال خالد:
— ولكنك طلبتَ حضانة لطيفة.
— لأنها لا تزال تحمل اسم العائلة. أردتُ حمايتها بالقرب مني.
قلتُ بغضب:
— تحميها بعدم رؤيتها عشرة أشهر؟!
ظهر الذنب على وجهه:
— كان هناك حراس يراقبونكما لحمايتكما كل يوم. حارسان طوال الوقت.