المليونيرة صاحبة المخبز – محمد نور
— لقد سامحتك بالفعل.. عندما توقفتُ عن الاستيقاظ وأنا غاضبة منك. لكن الغفران لا يمحو ما حدث، ولا يعني العودة.
— أعلم.
— ولكنه يعني أنني لم أعد أريد العيش داخل تلك القصة القديمة.
أخرج علبة سوداء صغيرة بها القلم نفسه:
— استخدمتُه يوماً لأنهي قصتنا، وفكرتُ أنه يمكنكِ استخدامه لتكتبي ما تريدين بعد ذلك.
أخذتُ القلم، ولم نتبادل القبلات تلك الليلة، لكننا مشينا معاً إلى البيت جنباً إلى جنب.
بعد أربع سنوات من الطلاق، خرجنا في أول موعد رسمي في مطعم إيطالي صغير، وتعلّم كيف يضحك وكيف يتجاهل رسميات العالم الكبيرة ليجلس في مطعم مزدحم ودافئ.
وبعد عامين آخرين، جثا طارق على ركبتيه في مخبزي الأول، بينما كانت لطيفة (ذات الست سنوات) تختبئ خلف المنصة وتصيح: “قولي نعم يا ماما!”
قال لي: “في المرة الأولى تزوجنا بقرار من الآخرين.. أما اليوم فأنا أسأل المرأة التي بنيت حياتها بنفسها إن كانت تسمح لي بأن أكون جزءاً منها.”
قلتُ: “نعم.”
تزوجنا بعد ستة أشهر؛ كانت أمي في المقعد الأول، وخالد شاهداً، ومريم أعدت الكعكة.
وعندما حان وقت توقيع العقد، أخرجتُ قلم الـ Montblanc القديم.. القلم نفسه الذي اشتريته بمدخراتي، والذي ازدرداني به، واستخدمته للطلاق.
سلمتُه إياه ليوقع، ثم وقّعتُ بعده.
سألت لطيفة: “هل هذا القلم خاص؟”
فأجاب طارق: “جداً.. لأنه علمني أن الشيء نفسه يمكن أن يكتب نهاية أو بداية، والاعتماد على من يمسكه بيده.”
ابتسمتُ وقلتُ له: “لا يقتصر الأمر على القلم.. بل يعتمد على من يملك الشجاعة ليكتب قصته الخاصة.”
لم يسترد والدي سنواته، ولم أسترد السنوات التي عشتها أحاول إرضاء رجل لم يرني. لكنني تعلمتُ أن خسارة بيت لا تعني أنك بلا وطن، والتوقيع على طلاق لا يعني الفشل.
وفي تلك التعديات، عندما ألقى طارق ثلاثة ملايين على الطاولة ليشتري خروجي، كان يظن أنه ينهي وجودي.. بينما كان، دون أن يدري، يمول حريتي.. رغم أنني لم أقبل منه قرشاً واحداً.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد