المليونيرة صاحبة المخبز – محمد نور

وقبل أن تبتعد، التفتت أمي إلى طارق وقالت:

— زوجي كان يوصلك إلى المدرسة وأنت طفل، وانتظرك طوال الليل أمام المستشفيات، ونقلك ثقلاً وأنت مخمور كي لا يعلم جدك بكيفية وصولك.. إن كنت تعرف شيئاً عن وفاته وكتمته، فأرجو أن تكون لديك حجة قوية.

خفض طارق رأسه ولم يجُب.. فهمت أمي الإجابة قبلنا، وغادرت دون أن تضيف كلمة.

أغلقتُ المخبز، وأنزلت الستائر، ثم جلستُ أمامه وخالد إلى يميني، وقلتُ بقسوة:

— اتكلم.

تنفس طارق ببطء وقال:

— والدك اتصل بي قبل وفاته بيومين.

شعرتُ ببرودة تسري في جسدي:

— لماذا؟

— أراد رؤيتي.

— وهل رأيته؟

— نعم.

— لم تذكر لي ذلك أبداً!

— أعلم.

— وعن ماذا تحدثتما؟

مرر طارق يده على وجهه، ولأول مرة بدا تعباً، ليس تعب التنفيذيين الأنيق بعد اجتماع، بل تعب رجل لم ينم جيداً منذ زمن طويل.

— تحدثنا عن جدي.

قطعتُ أجبيني:

— وما علاقة جدك بالأمر؟

— علاقة أكبر بكثير مما تتخيلين.

شغل خالد جهاز التسجيل في هاتفه، فنظر إليه طارق وقال: “أطفئه.”

رد خالد: “لا. إن أردت الحديث دون تسجيل يمكنك المغادرة.”

ظننتُ أن طارق سينهض؛ فقبل عشرة أشهر كان سيفعل ذلك فوراً، لكنه بقي في مكانه وقال:

— شركة عائلتنا لم تكن ملكاً خالصاً لنا.. قبل اثنين وثلاثين عاماً، عندما كانت الشركة على وشك الإفلاس، احتاج جدي إلى رأس مال لننجو. كان والدك قد ورث أرضاً صناعية من عائلته، فباعها وقدم كل المال لجدي.

نظرتُ إليه عدم تصديق:

— والدي كان سائقاً!

صحح طارق:

— أصبح سائقاً بعد ذلك.. الاتفاق الأصلي كان ينص على أن يتلقى والدك 12% من الأسهم عندما تستقر الشركة.

نهضتُ من مقعدي بسرعة حتى سقط الكرسي للخلف:

— أنت تكذب!

سأل خالد هو الآخر بذهول:

— وهل هذا المستند موجود؟

أومأ طارق:

— كان موجوداً.

— كان؟

— والدي أنا من دمره.

بقيت الكلمة معلقة بيننا.. والده هو؛ عبد العزيز Sterling، الرجل الذي رأيته مرات لا تحصى طوال زواجي، الرجل الذي كان يعاملني دائماً بابتسامة مهذبة ولا أبالية مطلقة.

أكمل طارق:

— عندما مرض جدي، أراد تصحيح أموره. ووالدك لم يكن يريد المال، لم يطلبه قط، وقال له إن السنوات مرت ولا يريد تدمير العائلة.

— ولماذا الزواج إذاً؟

تأخر طارق في الإجابة ثم قال:

— لأن جدي ظن أن هذه هي الطريقة الوحيدة ليعيد لعائلتكِ جزءاً مما يملكونه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *