المليونيرة صاحبة المخبز – محمد نور
— لأن والدك لم يرد أن تكبري وأنتِ تحملين الكراهية.
سألتها:
— هل كنتِ تعلمين؟
أومأت أمي:
— منذ البداية.. والدك وجدّ طارق كانا صديقين في الشباب، وعندما كادت الشركة تنهار ساعده والدك لأنه يثق به. ثم تعقدت الأمور، وعندما أراد استعادة الأسهم كان عبد العزيز قد سيطر على كل شيء، وكانت ستكون حرباً تستمر سنوات.
— لكنه كان حقنا!
ابتسمت أمي بحزن:
— عشنا حياتنا يا سارة. والدك قرر البقاء قريباً أملًا في أن يراجع عبد العزيز نفسه، ولم يفعل.
ثم أخرجت أمي صندوقاً خشبيًا به رسالة بخط والدي موجهة لي.
كان فيها جملة لم أنسها قط: “إن اكتشفتِ الحقيقة يوماً، فلا تدعي ما أُخذ منا يحدد من تكونين. المال يمكن أن يعود، أما السنوات فلا.”
بكيتُ تلك الليلة بكاءً لم أخفه؛ بكيتُ على والدي وعلى سنواته الثلاثين، وعلى أمي، وعلى الفتاة التي دخلت قصر Sterling تحاول أن تكون زوجة مثالية لرجل لم يرد سماعها. وبكيتُ أيضاً على طارق، لأنني بدأتُ أفهم أنه نشأ في عائلة تستخدم الصمت ك/س/ل/اح.
الفهم لم يكن يعني الغفران، لكنه سمح لي بالتوقف عن كرهه.
استقال طارق مؤقتاً وتعاون مع التحقيقات وقدم مستندات ضد والده. سماه البعض خائناً والبعض الآخر بطلاً، ولم يكن ذلك يهمني.
لم يظهر في المخبز لشهرين، بل استمر في إرسال المستندات المتعلقة بحقوق والدي عبر خالد.
حتى جاءت صبيحة يوم قبل الافتتاح، وطرق أحدهم الباب.
كان طارق، بلا بدلة، ولا سائق، ولا مساعد. ارتدي جينز وقميصاً رمادياً ويحمل علبة صغيرة.
أشار إلى لوحة “مغلق”، وقال: “أعلم.. أريد رؤية لطيفة.”
قلتُ: “هي عند أمي.”
أومأ وقال: “يمكنني العودة في يوم آخر.”
أذهلني ذلك؛ فطرق القديم كان سيدخل ويطلب المحامين ويحاول تحويل رغبته لأمر.
قلتُ له: “هي تتناول الفطور في المنزل، يمكنك مرافقتي.”
عندما وصلنا، كانت لطيفة تأكل الفراولة. تتشمدت في مكانها وتوقف هو أيضاً.
جثا طارق على ركبتيه وقال: “أهلاً لطيفة.”
نظرت إليّ ثم قالت: “بابا؟”
قلتُ: “نعم.. إنه بابا.”
نزلت الصغيرة ومشت نحوه، ثم قامت بشيء كسر طارق تماماً: أعطته حبة فراولة وقالت: “بابا كل.”
أخذها وقال: “شكراً.”
لمست وجهه، فأغمض عينيه وسقطت دمعة واحدة منه.. مسحها بسرعة وراقبته أمي وراقبته أنا دون أن ننطق بكلمة.
بقي أربعين دقيقة يلعب معها بالمكعبات على الأرض، وعندما ذهبت للغرفة الأخرى جمع المكعبات بنفسه في العلبة.