تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور
«هذه الليلة.. مستشفى “سنت ماري”.. سيوقع “بدر” عندما يعتقد أنني على وشك الموت.»
سرَت قشعريرة في جسدي.
كانت شركة عائلة “بدر” تمر بإعادة هيكلة داخلية، وكان يملك أسهمًا ومقارات تجارية وحقوقاً في صندوق استثماري أنشأته جدته الراحلة. لو نجحت “مريم” في إجباره على توقيع توكيل قانوني وهو في حالة انهيار عاطفي، فستتمكن من السيطرة على ثروة طائلة حتى قبل أن تتزوجه.
ظهرت العبارات المضيئة مجدداً:
【لا تواجهيها الآن.. اتبعيها! تحتاجين لأدلة تثبت أن كل شيء كان مخططاً له.】
【واتصلي بالشخص الوحيد الذي يعرف حقيقة وضعها الصحي: الطبيب الذي كان يشرف على مشكلة قلبها المزعومة لسنوات.】
تذكرت الدكتور “سليمان”.
كان قد أشرف على علاج “مريم” منذ مراهقتها، ولكنه توقف فجأة عن زيارة منزلنا قبل عامين. قالت أمي حينها إنه تقاعد، لكنني رأيته بعد أشهر في مؤتمر طبي.
أخرجت هاتفي وأرسلت له رسالة:
“دكتور سليمان، أنا نورة. أحتاج أن أعرف إن كانت أختي في خطر حقيقي الليلة.. الأمر عاجل.”
بعدها استقللت سيارة والديّ متجهة إلى المستشفى.
رافق “بدر” “مريم” في سيارة الإسعاف.
وطوال الطريق، لم تتوقف أمي عن تكرار أن الذنب ذنبها لأنها سمحت للحديث بأن يشتد إلى هذا الحد. أما أبي فظل صامتاً، وعيناه مسمرتان على الظرف الذي سلمني إياه.
عند وصولنا إلى المستشفى، قادت الممرضة “مريم” إلى غرفة خاصة.
بعد عشرين دقيقة، خرج الطبيب وأعلن أن مؤشراتها الحيوية طبيعية، رغم أنه أوصى بإبقائها تحت الملاحظة بسبب التوتر العاطفي.
أصرت “مريم” على أن ينفرد بها “بدر”.
لم أعترض.
جلست ببساطة في الممر وانتظرت.
وردت رسالة الدكتور “سليمان” بعد عشر دقائق:
“نورة، لا يمكنني مشاركة تفاصيل طبية دون إذن، لكن يسعني قول أمر مهم: لم نشخص مريم قط بمرض قلبي خطير. كانت تعاني من نوبات قلق وإغماء عابر. وقد تم إبلاغ والديك بذلك.”
نظرتُ إلى أمي.
كانت تصلي ويدها معقودتان.
— أمي —سألتها— هل قال الدكتور “سليمان” يوماً إن “مريم” قد تموت من انفعال قوي؟
شحب لونها.
— قال إنه يجب علينا تجنيبها التوتر.
— لم يكن هذا سؤالي.
رفع أبي رأسه:
— “نعيمة”.. أجيبي.
فتحت أمي فمها عدة مرات قبل أن تعترف:
— قال إنه ليس مرضاً مميتاً.. لكن “مريم” كانت صغيرة وحساسة للغاية.. كنت خائفة.