تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور

— وبسبب هذا الخوف أردتِ مني التنازل لها عن كل شيء طوال عشرين عاماً؟

— لم يكن الأمر كذلك!

— ألم يكن؟ —لم أرفع صوتي، وكان ذلك أشد إيلاماً—. كم مرة قلتِ إنها قد تموت إن بكت؟ كم مرة عاقبتِني على أشياء فعلتْها هي؟ كم مرة تظاهرتِ بعدم معرفة أن كذبها كان مكشوفاً فقط لأن طلب التنازل مني كان الأسهل؟

بدأت أمي بالبكاء:

— ظننتُ أنكِ الأقوى.

أطلقت ضحكة قصيرة ومرة:

— لم أكن الأقوى.. كل ما في الأمر أنني تعلمتُ أنه عندما أبكي، لا يأتي أحد.

أغمض أبي عينيه. ولأول مرة، رأيتُ شيئاً يشبه الخجل الحقيقي على وجهه.

في تلك اللحظة، ظهر المحامي “خالد”.

كان يحمل حقيبة سوداء، وعندما رآني توقف.

— آنسة “نورة”.. لم أتوقع وجودكِ هنا.

— أختي في المستشفى ليلة زفافي المفترض.. كان من الصعب ألا آتي.

تكلّف المحامي ابتسامة ودخل الغرفة.

أراد أبي اتباعه، لكن الممرضة منعته؛ فقد طلبت “مريم” الخصوصية.

انتظرت ثلاثين ثانية، ثم اقتربت من مكتب الاستقبال وطلبت التحدث مع مسؤول الأمن.

كانت الكلمات المضيئة قد حذرتني مما سيحدث، ومع ذلك كنت بحاجة لطريقة قانونية لإثباته.

أوضحتُ أن مريضة قد تكون تحت تأثير المهدئات على وشك توقيع وثائق مالية، وأن مرافقها يخضع لضغط عاطفي شديد.

وافق المشرف على إرسال موظف للتحقق من الوضع.

عندما فُتح الباب، سمعنا “مريم” تنتحب:

— لا أريد أن أموت دون أن أعلم أنك في أمان.

كان المحامي قد فرد عدة وثائق على الطاولة، وبيده القلم.

— ما هذا؟ —سأل أبي.

انتصبت “مريم” فجأة.. لم تعد تبدو ضعيفة.

أغلق المحامي الحقيبة بسرعة مفرطة:

— اتفاق وقائي مجرد اتفاق.

اقتربت وسحبت إحدى الأوراق قبل أن يمنعني.

لم يكن اتفاقاً بسيطاً، بل توكيلاً غير قابل للإلغاء يخول “مريم” إدارة أسهم “بدر”، ونقل أصول معينة، وتمثيله في تصويت الشركات. بل ويتضمن بنداً يسري فوراً.

نظرتُ إلى “بدر”:

— أكنت ستوقع هذا؟

بدا مذهولاً:

— قالت “مريم” إنه ضروري لحمايتها لو حدث لها شيء خلال الزفاف.

— حمايتها من ماذا؟ أنتما لستما متزوجين بعد!

بدأت “مريم” تلهث مجدداً:

— لا أفهم لماذا تواصلين مهاجمتي!

سلّمت الهاتف لأبي، وعلى الشاشة رسالة الدكتور “سليمان”.

— مرضها المميت المزعوم لم يكن له وجود قط.

قرأت أمي النص وتراجعت إلى الخلف كأنما تلقت صفعة:

— “مريم”…!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *