تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور

— هذا غير صحيح! —صرخت مريم—. الأطباء يخطئون! أنا أعلم بما أشعر به!

فحصت الممرضة المرافقة لنا الشاشة:

— نبضك طبيعي جداً يا آنسة.

نزعت “مريم” المستشعرات عن صدرها بغضب:

— لأنني أصبحت أفضل الآن!

أخذ أبي الوثائق وقرأها واحدة تلو الأخرى. رمَد وجهه وشحب:

— منذ متى وأنتِ تخططين لهذا؟

— بابا، أنا فقط أردت الأمان!

— الأمان؟ كنتِ على وشك الاستيلاء على ملايين الريالات مستغلة أن “بدر” يظن أنكِ قد تموتين!

حاول المحامي التدخل:

— كان بإمكان السيد “بدر” استشارة محامٍ آخر…

— اخرج! —أمره أبي بحزم.

أخذ المحامي حقيبته وغادر الغرفة دون كلمة.

كان “بدر” لا يزال ينظر إلى القلم بين أصابعه، ثم التفت إلى “مريم”:

— أكنتِ تكذبين عليّ بشأن قلبكِ؟

جهشت بالبكاء:

— فعلت ذلك لأنني خفت أن أفقدك!

— والتوكيل القانوني؟

— قال المحامي إنه أمر طبيعي بين المخطوبين!

— نحن خطبنا قبل ست ساعات فقط!

تشبثت “مريم” بيده:

— “بدر”.. أنت تحبني!

سحب ذراعه ببرود:

— لا.. كنت أشعر بالذنب فقط.

وقعت الجملة في الغرفة كعيار ناري.

توقفت “مريم” عن البكاء.

وقف “بدر” على قدميه:

— كلما حاولت الابتعاد، كنتِ تتظاهرين بالإغماء. كلما تحدثتُ عن “نورة”، قلتِ إنكِ لا تستطيعين التنفس. ظننتُ أنني لو اخترت المرأة التي أحبها، فستقتلكِ الفكرة.. وكنت جباناً لدرجة أنني قررت التضحية بـ “نورة” كي لا أحمل ذنب موتكِ.

نظر إليّ:

— وكنت دنيئاً لدرجة التخلي عنها.

لم أجب.. فالاعتذار لن يعيد لي السنين التي ضاعت.

التفتت “مريم” إليّ وقد انكسر قناعها تماماً:

— دائماً تجعلين الجميع يقفون في صفكِ!

— دائماً؟

— الجدة كانت تفضلكِ، “بدر” اختاركِ أولاً، وأبي أعدكِ لإدارة الشركة! حتى عندما كنت مريضة، كان الجميع يقولون إنكِ المظلومة، والمثالية، والذكية!

— ولهذا قررتِ سلب كل شيء مني؟

— لأنكِ كنتِ تملكين كل شيء! —تردد صوت “مريم” في الممر—. كنت بحاجة لشيء يخصني أنا فقط!

— “بدر” ليس جماداً يُمْتَلَك.

— يسهل عليكِ قول ذلك! أنتِ لم تضطري يوماً للتوسل كي ينظر إليكِ أحد!

خطت أمي خطوة نحوها:

— “مريم”.. نحن طوال عمرنا نضعكِ في المرتبة الأولى!

نظرت إليها “مريم” بازدراء:

— لأنني كنت أبكي! لأنكم كنتم سهلي الانقياد والتلاعب!

تجمدت أمي مكانها.

ضحكت “مريم” بمرارة:

— أتظنون فعلاً أنني كنت أغمى عليّ كل تلك المرات؟ تعلمت كيف أتحكم بتنفسي منذ كنت في الثالثة عشرة. وبعدها فهمت أنني لو وضعت يدي على صدري، لن يجرؤ أحد على مساءلتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *