تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور

عرض عليّ أبي إدارة قطاع جديد، فقبلتُ، لكنني وضعت شرطاً: لن تعتمد أي قرارات مهنية بعد اليوم على صلاتنا العائلية.

وكسبتُ مكاني بنفس الطريقة التي نلتُ بها كل شيء: بالعمل الجاد أكثر من أي شخص آخر.

في أول مرة ترأستُ فيها اجتماع مجلس الإدارة، نظرتُ إلى المقعد فارغاً الذي كان لجدتي سنوات طويلة.

فتذكرتُ تلك الليلة..

عقد الزواج على الطاولة..

الخاتم بين أناملي..

وصوت والديّ يطلبان مني التنازل “هذه المرة فقط”.

لطالما ظننتُ أن أعظم مصائبي كانت خسارة الرجل الذي كنت سأتزوجه.

كنتُ خاطئة.

ذاك الزفاف المُلغى كان أول شيء خسرتُه ولم أكن بحاجة لاستعادته؛ ففي تلك الليلة لم يسلبوني مستقبلاً، بل أجبروني على اكتشاف أنني أستطيع بناء مستقبلي بنفسي دونهم.

وحين توقفتُ عن القتال من أجل فتات العاطفة التي كانوا يقدمونها لي، فهمتُ شيئاً لم يعلمني إياه أحد:

أحياناً، لا تكون الانتقام الأفضل بتدمير من أذوك.. بل بالتوقف عن التضحية بنفسك لأجلهم.

ظفرت أختي بالزفاف الذي تمنته لساعات قليلة، بينما استرددتُ أنا اسمي، وإرثي، وحياتي بأكملها.

ولأول مرة، عندما طلب مني أحدهم أن أتراجع “مرة أخيرة فقط”، ابتسمتُ وأجبتُ:

— لا.

تمت

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *