تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور

ضغط أبي على الأوراق حتى تجعدت:

— وهل كذبتِ أيضاً عندما قلتِ إن “نورة” دفعتكِ على السلالم؟

سكتت “مريم”.

تلك الحادثة وقعت عندما كنت في السابعة عشرة. سقطت هي ثلاث درجات وادعت أنني دفعتها حسداً. أرسلني أبي حينها لستة أشهر إلى مدرسة داخلية، ولم يسمح لي أحد بالدفاع عن نفسي.

— أجيبي! —صرخ أبي.

— لا أتذكر..

— أنا أتذكر —قلتُ بثبات.

نظر الجميع إليّ.

— كانت هناك كاميرا جديدة في البهو. نصبها أبي بعد حادثة سرقة، لكنه لم يفحص التسجيل قط لأن “مريم” بدأت بالبكاء قبل أن يقترح أحد ذلك.

شحب وجه أبي.

كان المنزل يحتفظ بنسخ قديمة على خادم داخلي. اتصل بمدير أمن العائلة وطلب استرجاع ملفات ذلك التاريخ.

بدأت “مريم” ترتجف حقيقةً هذه المرة.

لم ننتظر طويلاً، وصل الفيديو إلى هاتف أبي بعد ثلاثين دقيقة.

ظهرت “مريم” في الشاشة وهي تتلفت حولها، ثم جلست على الدرجة الثالثة وألقت بنفسها عمداً، وعندما ظهرتُ أنا في نهاية الممر، بدأت بالصراخ!

غطت أمي فمها.

لم يقل أبي شيئاً، اكتفى بمشاهدة التسجيل مرة ثانية.. ثم ثالثة.

— أنا أرسلتُكِ بعيداً… —همس أبي.

— نعم.

— وخسرتِ منحتكِ الدراسية بسبب ذلك.

— نعم.

— ولم أتكلف حتى عناء التحقيق.

— لا.

جلس أبي ببطء، وكأن سنينه زادت عشرة أعوام في ثوانٍ.

استلقت “مريم” على السرير مجدداً:

— هذا حدث منذ زمن بعيد!

— بالنسبة لكِ —رددتُ—. أما بالنسبة لي، فكان يحدث كل ليلة لمدة ستة أشهر وأنا أنام في غرفة غريبة وأتساءل لماذا يفضل والداي تصديق كذبة على الاستماع إليّ.

لم يحاول أحد الدفاع عنها.

في الصباح التالي، أُلغي الزفاف رسمياً.

لكن سقوط “مريم” كان قد بدأ للتو.

المحامي “خالد”، خوفاً على سمعته وموقعه، سلم نسخاً من الرسائل التي أرسلتها له “مريم” خلال الأشهر الأخيرة. كانت تتحدث فيها عن افتعال أزمة قبل المراسم، والتلاعب بـ “بدر”، والحصول على أسهمه.

وكانت هناك رسائل تخصني أيضاً:

«عندما تتنازل نورة، ستستبين أنها غير متزنة.»

«سيعطيها والداي بعض المال لتعويضها، لكن إدارة الشركة ستبقى معي.»

«بعد الزفاف، سأقنع بدر ببيع عقاراته وننتقل للعيش بعيداً.»

لم يكن الأمر اندفاعاً عاطفياً، بل كان مخططاً مدبراً.

دعا أبي مجلس الإدارة للاجتماع بعد يومين.

وأمام الأعضاء، اعترف بأنه سمح للقرارات العائلية بالتدخل في إدارة الشركة. وأكد أن الأسهم التي ورثتها عن جدتي هي ملكي، وأعلن أنني سأحصل على المقعد الذي حفظته لي الجدة في المجلس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *