تنازلت عن خطيبي لأختي – محمد نور

أما “بدر”، فلم يعد قادراً على إبعاد عينيه عني.

اقتربت منه ووضعت الخاتم في كفه:

— لن أحضر المراسم غداً. أتمنى لكما السعادة.

همس وهو يرتجف:

— “نورة”… لقد ظلمتكِ كثيراً.

استشعرت “مريم” التردد في صوته.

وعلى الفور، علّقت كعب حذائها بعمد في الطاولة وسقطت على الأرض، ليتسكب كوب الشاي الساخن على فستانها.

وقبل أن تلمس السجاد، كانت تبكي بصوت عالٍ:

— أعلم أنكِ تكرهينني، لكن لم يكن عليكِ دفعي!

نظر إليّ والداي بدافع الغريزة.

كنت أعرف تلك النظرة جيداُ؛ طوال حياتي، كل سقوط، وكل إغماءة، وكل دمعة لـ “مريم” كانت تتحول إلى خطأ يدفعني ثمنه الجميع.

لكن هذه المرة.. كنت أسرع منها.

هرعتُ نحوها وأنا أحتضنها بذعر:

— “مريم”! لا تغمضي عينيكِ!

تجمدت هي في مكانها.

— أمي، اتصلي بالإسعاف فوراً! الصدمات والضغط قد يفاقمان مشكلة قلبها!

حاولت “مريم” النهوض، لكنني تمسكت بها بقوة أكبر:

— لا تتحركي! صحتكِ هي الأهم.

نظرت إلى “بدر” وعيناي تغرقان بالدموع:

— يجب تأجيل الزفاف حتى يؤكد الأطباء أن حالتها استقرت تماماً. لا يمكننا المخاطرة بحياتها!

أومأت أمي على الفور:

— “نورة” محقة.

وقال أبي بنبرة حازمة:

— أُلغيت المراسم حتى إشعار آخر.

صمت “بدر” ثم قال:

— سنفعل ما تقول “نورة”.

اتسعت عينا “مريم” من الذهول؛ لقد افتعلت السقوط لترد لي الضربة وتدمرني، وبدلاً من ذلك، خسرت للتو الزفاف الذي قضت سنوات تحاول سرقته مني.

ولكن، بينما كانت سيارة الإسعاف تقترب من المنزل، ظهرت عبارة جديدة أمام عيني:

【لا تحتفلي بعد! “مريم” لا تريد العريس فحسب، بل تخطط في هذه الليلة بالذات لافتعال أزمة طبية حادة لجعل “بدر” يوقع على أوراق رسمية.】

【إن نجحت في ذلك، فلن يكون هناك زفاف غداً… ولن تبقى هناك شركة لتصلي إلى إرثها!】

رفعت بصري.

كانت “مريم” مستلقية على النقالة ومغضية العينين كأنها فاقدة للوعي، لكن تحت الغطاء، كانت أناملها تخفي الهاتف.

وعلى الشاشة، استطعت رؤية اسم محامي عائلة “بدر”.

الجزء الثاني

ظنت أختي أنها سلبتني مستقبلي، لكنها انتهت بكشف كل أكاذيبها

بينما كان رجال الإسعاف ينقلون “مريم” إلى السيارة، تظاهرتُ بالتنحي جانباً لأمسح دموعي.

لكنني في الحقيقة، كنت أراقب الهاتف الخفي تحت غطائها.

استطعت قراءة جزء من الرسالة الموجهة إلى “خالد الصالح”، محامي عائلة “بدر”:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *