فاتورة العشاء _ محمد نور
قضب طارق حاجبيه وسألها:
— لماذا سألتِها هذا السؤال؟
أجابت سارة بسرعة:
— كانت مجرد دعابة!
مررتُ إصبعي إلى الرسالة التالية:
“سمعتي وتطلعاتي الليلة تتوقف عليكِ.”
ثم شغّلت الملاحظة الصوتية التي أرسلتها لي قبل أن أخرج من بيتي:
“تذكري أن تحضري معكِ مالاً كافياً.”
تردد صوت سارة في القاعة بأكملها.
ساد صمت مريب، ولم ينطق أحد بكلمة.
وقفت سارة فجأة وصصرخت:
— أطفئي هذا القرف فوراً!
قلتُ بهدوء:
— لم أنتهِ بعد.
أخرجتُ من حقيبتي النسخة المطبوعة من عقد الحجز، ووضعتها على الطاولة أمام طارق مباشرة:
— سارة وضعت اسمي ورقم هاتفي كمسؤولة عن الدفع، وادعت أنني شقيقتها وأنني من نظمت الحفل.
قرأ طارق الوثيقة ببطء، وتغيرت ملامح وجهه تماماً:
— هل فعلتِ هذا حقاً؟
قالت سارة محاولة التبرير:
— مريم كانت قد وافقت على مساعدتي!
رددتُ بوضوح:
— كذب.. لم أوافق على أي شيء.
فصرخت سارة دون تفكير:
— لكنكِ تدفعين دائماً!
خرجت الفتيلة من فمها قبل أن تستطيع إيقافها.
وكانت تلك الإدانة أشد من أي اعتراف.
وضعت دينا، إحدى صديقاتنا، الشوكة من يدها وسألت بدشة:
— دائماً؟!
أخذت نفساً عميقاً وقلت:
— في العام الماضي سددتُ فاتورة عيد ميلادها لأنها ادعت أن بطاقتها محظورة.. كانت تدين لي بأربعة آلاف دولار، ولم ترجع منها سوى ثمانيمائة.
فتحت سارة فمها:
— هذا لم يحدث بهذه الطريقة!
تابعتُ حديثي:
— ودفعتُ أيضاً ألفين ومائتي دولار في المقهى عندما اختفيتِ فجأة قبل وصول الفاتورة!
— كنتُ مريضة!
— في اليوم التالي نشرتِ صورة لمعصمكِ بسوار جديد.
التفتت العيون نحو معصمها.. كان نفس السوار الذي ترتديه الليلة.
نظر طارق إلى السوار ثم إلى سارة وقال:
— أخبرتِني أن والدتكِ هي من أهدتكِ إياه!
لم تجد ما تجيب به.
أصبح الجو داخل القاعة خانقاً، لكن سارة لم تكن مستعدة للاستسلام بعد.
عقدت ذراعيها ورفعت صوتها:
— وما المشكلة؟ مريم تكسب أكثر مني بكثير، وهذه المبالغ لا تعني لها شيئاً.. الصديقات يساعدن بعضهن!
شعرتُ براحة وثبات غريبين.
لسنوات طويلة، كانت هذه الجملة تنجح في إشعاري بالذنب.. لكن ليس الليلة.
قلت لها:
— المساعدة هي أن تقرضي المال لمن يحتاجه فعلاً.. وليست أن تُستغلي لتمويل أسلوب حياة لا يستطيع صاحبه تحمله.
— طوال عمركِ وأنتِ بخيلة!
— لا.. بل كففتُ عن الكذب والسذاجة فقط.