فاتورة العشاء _ محمد نور
— أين المحادثة التي تثبت ذلك؟
لم تكن هناك أي محادثة.
رفض القاضي دعواها بالكامل، ثم نظر في دعواي المضادة بشأن الديون السابقة.
وقضت المحكمة بإلزام سارة بإعادة كليّة المبالغ المستحقة عليّ، بالإضافة إلى تغطية كافة رسوم الق\ضية.
عند خروجنا من المحكمة، لحقت بي على السلالم:
— هل أنتِ سعيدة الآن؟
نظرتُ إليها لثوانٍ.. كانت صديقتي لمدة عشر سنوات. شاركنا لحظات التخرج، الانفصالات، الانتقالات، والأحزان.. وكنتُ أظن أن تلك السنين تفرض عليّ التحمل.
لكن طول مدة الصداقة لا يحوّل الاستغلال إلى وفاء.
قلتُ لها:
— لستُ سعيدة.. أنا حرة.
أنهاى طارق علاقته بها في نفس الأسبوع.
ووضع المطعم خطة سداد إجباري لتسديد دين الحفلة، مما اضطر سارة لبيع سوارها وحقائبها وهاتفها الفاخر الذي اشترته بالتقسيط.
ولأشهر، ظلت تنشر مقولات عن “الصداقات المزيفة” والناس الذين يعبدون المال.
لم أرد على أي منها.
وفي اليوم الخامس من كل شهر، كانت تصلني تحويلة مالية بقرار من المحكمة.
أتت الأولى مرفقة بملاحظة: “أتمنى أن يكون خسراني مستحقاً لهذا المال.”
لم أجب.
ووصلت التحويلة الأخيرة بعد سنة تقريباً، ومعها إيصال مقتضب:
“الدين سُدد بالكامل.. لم أعد أدين لكِ بشيء.”
نظرتُ إلى تلك الكلمات طويلاً، ثم كتبتُ لها آخر رد:
“بالضبط.. لم تعدين تدينين لي بالمال، وأنا لم أعد أدين لكِ بالوفاء.”
ثم حظرتها نهائياً.
في تلك الليلة، تناولتُ العشاء مع دينا وصديقتين أُخريين في مطعم بسيط. وقبل أن نطلب الطعام، اتفقنا جميعاً على تقسيم الفاتورة بالتساوي.
لم تتظاهر إحدانا بنسيان حقيبتها..
ولم تختفِ إحدانا حين جاء دور الدفع..
ولم تستخدم إحدانا كلمة “صداقة” لإجبار الأخرى على التضحية.
وحينها فهمتُ درساً تمنيتُ لو تعلمته منذ سنوات:
الشخص الذي لا يراكِ “كريمة” إلا عندما يستغلكِ.. لم يحبكِ يوماً من أجل قلبكِ، بل كان يحبكِ من أجل بطاقتكِ البنكية!
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد