فاتورة العشاء _ محمد نور

نظرت سارة حولها تبحث عن حليف:

— هل ستنحازون جميعاً ضدها؟ إنه عيد ميلادي!

لم يجبهَا أحد.

التفتت نحو طارق وقالت بتوسل:

— حبيبي، ادفع أنتَ الآن وسنتدبر الأمر لاحقاً.

أزاح طارق ورقة الحجز جانباً وقال:

— أخبرتِني أنكِ حصلتِ على مكافأة مالية وأردتِ الاحتفال بشكل فاخر!

— سأحصل عليها الشهر القادم…

— وأخبرتِني أيضاً أن هذا العشاء عزومة منكِ لتبهرِي زملائي!

همست سارة:

— لا تفضحنا هنا..

ضحك طارق بمرارة:

— أنا من يفضحكِ؟!

في تلك اللحظة، دخلت مديرة المطعم برفقة النادلة:

— نعتذر للإزعاج، لكننا بحاجة لتأكيد المسؤول عن الدفع قبل الاستمرار في تقديم بقية الخدمة.

أشارت سارة إليّ:

— هي من ستدفع.

رددتُ بثبات:

— لن أدفع شيئاً.

طلبت المديرة ورقة الحجز:

— الأنسة مريم مكتوبة هنا كمسؤولة.

سلمتها النسخة التي بحوزتي وقلت:

— تم استخدام بياناتي دون إذني. لم أوقع على أي طلب ولم أوافق على الحجز.

ثم أشرت إلى الطلبات الإضافية:

— كل التواقييع على الطلبات الإضافية تعود لسارة.

تفحصت المديرة الأوراق.. كان ذلك صحيحاً.

العقد الأول للحجز احتوى على بياناتي بتوقيع غير واضح، أما طلبات الطعام والعصائر المكلفة فكانت تحمل اسم سارة وتوقيعها الصريح.

التفتت المديرة إليها وقالت:

— آنسة سارة، نحتاج إلى طريقة دفع صالحة الآن.

قالت سارة بارتباك:

— بطاقتي في السيارة.

لم يتحرك أحد.

قالت المديرة:

— يمكنكِ الذهاب لإحضارها.

أخذت سارة حقيبتها وخرجت.

مرت خمس دقائق.. ثم عشر دقائق.

بعد ربع ساعة، نظرت دينا نحو الباب وقالت:

— لن تعود.

تحدثت النادلة عبر جهاز اللاسلكي، ثم قالت:

— لقد غادرت الآنسة سارة مواقف السيارات بسيارتها للتو!

أغمض طارق عينيه وقال:

— هربت!

دعت المديرة رجال الأمن.. لم أندهش مطلقاً، فهذا تماماً ما فعلته سابقاً في المقهى، لكنها لم تحسب حساب أنني أعددتُ نفسي هذه المرة.

اقترح أحد أصدقاء طارق:

— يمكن لكل ضيف أن يدفع ثمن ما استهلكه.

نهزت المديرة رأسها وقالت:

— الحجز تم كحفل خاص، والرقاع الموقعة تجعل صاحبها مسؤولاً عن المجموع الكلي. ولكن يمكننا تسوية الأمر بفواتير منفصلة إذا اتفق الجميع.

بدأ المدعوون الإضافيون بالاحتجاج، فقد حضروا لأن سارة أكدت لهم أن كل شيء مدفوع، وبعضهم أكل أطباقاً باهظة لأنها كررت عليهم ألا ينظروا للأسعار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *