فاتورة العشاء _ محمد نور
طلبُت فاتورتي المنفصلة: المشروب والمقبلات فقط.
سددتها عبر هاتفي المحمول وأضفت المكافأة للنادلة.
فعلت دينا وبقية الصديقات الحقيقيات الأمر نفسه.
جلس طارق ينظر إلى قالب الحلوى السليم وقال لي:
— لم أكن أعلم أي شيء عن هذا..
— أعلم ذلك.
— أخبرتني أن عائلتها أثرية، وأنها تعمل في الاستثمار، وأن الشقة التي تقيم فيها ملكها!
نظرتُ إليه ببعض الشفقة.. الشقة كانت لآبنة عمها المقيمة في الخارج، و”عمل الاستثمار” كان مجرد وظيفة مبيعات مؤقتة، ومعظم صور السفر والحقائب كانت من رحلات سدد أفراد آخرون تكاليفها.
قلت له:
— سارة لا تريد أن تكون غنية.. هي فقط تريد من الآخرين أن يعتقدوا أنها كذلك.
سدد طارق ثمن استهلاكه واستهلاك زميليه، وكذا فعل الزوجان اللذان حضرا بدعوة منه.
ومع ذلك، بقى مبلغ ضخم غير مسدد: الأطباق التي طلبتها سارة مسبقاً، العصائر المفتوحة، قالب الحلوى الخاص، ورسوم القاعة الخاصة.
أخذت المديرة بيانات طارق للاتصال، لكنها أوضحت أن المطعم سيرفع دعوى رسمية ضد سارة لأن توقيعها يغطي كل طلب.
قبل أن أمتلخ، سلمتُ للمديرة لقطات الشاشة التي تعترف فيها سارة بتنظيم الحفل وتؤكد دفعها، وأرسلت نسخة إلى البريد الإلكتروني للمطعم.
عند منتصف الليل، بدأ هاتفي ينهال بالرسائل.
اتصلت بي سارة اثنتي عشرة مرة، ولم أرد.
ثم كتبت:
“هل جننتِ؟ المطعم يهدد ببلاغ ضدّي!”
ثم:
“بسببكِ طارق يريد الانفصال عني!”
وأخيراً:
“لقد فضحتِني أمام الجميع.. أتمنى أن تكوني سعيدة الآن!”
أجبتها بجملة واحدة:
“الحقيقة لم تفضحكِ.. بل قراراتكِ هي من فضحتكِ.”
ثم حظرتني.
في الصباح التالي، اكتشفتُ أنها نشرت منشوراً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعت فيه أن صديقتها المقربة منذ عشر سنوات تخلت عنها في يوم عيد ميلادها، وأنني وعدت بتنظيم العشاء ثم رفضت الدفع في آخر لحظة بدافع “الغيرة”.
وختمت المنشور بـ: “هناك أشخاص يفضلون المال على الصداقة.”
لمدة ساعة، تلقت رسائل تعاطف.. حتى علقت دينا:
“كنتُ هناك.. وسارة كررت مراراً أن العشاء على حسابها.”
وأضافت صديقة أخرى:
“مريم لم توعد بالدفع أبداً.”
أما طارق، فلم يكتب حرفاً.. بل نشر مجرد لقطة للملاحظة الصوتية التي تقول فيها سارة: “تذكري أن تحضري معكِ مالاً كافياً”. ونشر صورة العقد الذي أدرجت فيه بياناتي مع توقيعها هي.