فاتورة العشاء _ محمد نور
نظرتُ إليها مباشرة وقلت:
— حتى بين الأخوات، يجب أن تكون الحسابات واضحة.
تجمدت ابتسامتها لثانية واحدة.
وعندما اكتمل حضور البقية، بدأت سارة تتصرف كأنها نجمة مشهورة:
— اليوم كل شيء على حسابي! اطلبوا ما تشاءون ولا تنظروا إلى الأسعار.
طلب أصدقاء طارق المزيد من الأطباق الفاخرة والعصائر، لترتفع الفاتورة إلى 16,400 دولار.
وقّعت سارة على إذن الطلب دون أن تقرأه، ثم مررت الورقة نحوِي قائلة:
— مريم، راجعي الفاتورة للتأكد من عدم وجود نقص.
رددتُ عليها:
— إنها حفلتكِ أنتِ.. راجعيها بنفسكِ.
اقتربت من أذني وهمست:
— لا تحرجيني أمام طارق! ادفعي أنتِ الآن وسأحول لكِ المبلغ غداً.
رفعت كأسي وقلت هادئة:
— لم أحضر حقيبتي معي.
ابتسمت سارة بآلية وهي واثقة من حلها:
— يمكنكِ الدفع عن طريق الهاتف!
حينها وضعت الكأس على الطاولة، وسألتها بنفس الهدوء:
— أنتِ من دعوتِ الجميع.. لماذا يتوجب عليّ أنا أن أدفع؟
حلّ صمت تام في القاعة بأكملها.
توقفت الأحاديث، وتجمدت أدوات الطعام في الأيدي.
بدأت ملامح سارة تلتهمها الدهشة وتسقط طبقة تلو الأخرى، حتى ظهرت على وجهها نظرة لم أرهَا منها من قبل.
لم تعد تبدو كصديقتي المقربة.. بل كشخص اكتشف للتو أن ضحيته كفّت عن الأوامر والانصياع.
وفجأة، وقفت بحدة وصصرخت:
— لأنكِ وعدتِ بأن تدفعي تكاليف هذه الحفلة!
التفت الجميع نحوي.
فأخرجتُ هاتفي المحمول وقلتُ بنبرة حاسمة:
— ممتاز.. دعونا إذن نستمع جميعاً وبدقة إلى ما وعدت به كل واحدة منا!
تجمدت سارة مكانها عندما رأت هاتفي المحمول.
الثقة التي تنطقت بها تلك الكذبة اختفت في لحظة.
سألتني بنبرة مضطربة:
— ماذا تفعلين؟
— أصحح سوء فهم بسيط.
فتحت مجموعة المحادثات ورطبت هاتفي بالشاشة الكبيرة للقاعة الخاصة.
كانت الرسالة الأولى منها:
“العشاء على حسابي هذا السبت.. ولا أقبل أعذاراً من أحد.”
ثم ظهرت رسائل أخرى:
“اطلبوا ما تشاءون.”
“أنا متكفلة بكل شيء.”
“إنه عيد ميلادي وأريد أن أدللكم.”
قرأت كل جملة بصوت عالٍ وواضح.
بدأ المدعوون يتبادلون النظرات فيما بينهم.
حاولت سارة أن تضحك بتكلف:
— الجميع يعلم أن ذلك كان مجرد مجاز ولا يُقصد حرفياً!
رددتُ عليها:
— مجاز؟
ثم فتحت المحادثة الخاصة التي أرسلتها لي قبل ثلاثة أيام:
“كم هو الحد الأقصى المتاح حالياً في بطاقتكِ الائتمانية؟”