نسي هاتفه في المنزل ١_ محمد نور
بحثت بلهفة عن جهاز الاستنشاق (البخاخ) الخاص بي.
بعد أن استخدمته، نظر إليّ بازدراء.
ثم قال شيئاً جعل حياتي الزوجية بأكملها تبدو وكأنها كذبة كبيرة:
— “لو لم تكن لديكِ شقة في القاهرة اتصالات وعلاقات بفضل عائلتكِ، هل تعتقدين حقاً أنني كنت سأختار الزواج من امرأة غير قادرة على الإنجاب؟”
شعرت بشيء ينكسر في داخلي.
لكن الأسوأ كان ينتظرني.
واصل كلامه:
— “سأعطيكِ مائة ألف جنيه بعد الطلاق. لديكِ شهر واحد لتخلي المنزل.”
حدقت فيه ذهولاً:
— “أخلي المنزل؟ هذا البيت كان لوالديّ، وأنا ورثته عنهما!”
ابتسم طارق:
— “كان لكِ.”
ثم ذكرني بشيء كنتُ قد نسيته بفضل سذاجتي.
قبل خمس سنوات، أقنعني بنقل ملكية البيت باسمه للتقدم بطلب للحصول على قروض تجارية زعم أنها لمشروع جديد.
وبعدها أدعى أن المشروع فشل.
لم أشك فيه لحظة.
كنا زوجاً وزوجة… وما أهمية الاسم المكتوب على الورق؟
الآن فقط فهمت أنه لم يكن هناك مشروع من الأساس.
— “لقد خدعتني لتستولي على بيتي!”
— “إثبتي ذلك.”
التقط طارق هاتفه وقال:
— “ويمكنني أيضاً أدعاء أنكِ أخفيتِ وضعكِ الصحي قبل الزواج. إذا انتهى بنا المطاف في المحكمة، ربما يحالفكِ الحظ وتحصلين على النصف.”
اقترب مني ومال نحو أذني:
— “رغم أنني لا أعلم ما إذا كنتِ ترغبين في الاستمرار بالعيش هنا عندما تنتقل شهد والطفل للعيش في البيت.”
غادر في بعد ظهر ذلك اليوم ولم يعد للمبيت في البيت.
غالباً كان يعيش معها بالفعل.
جلست لسنوات —أو هكذا خُيّل إليّ— في غرفة المعيشة بالبيت الذي قضى والداي عمرهما في العمل من أجل أن يتركاه لي.
حتى جفت دموعي وتوقفت عن البكاء.
فتحت مجموعة “آباء المستقبل” مجدداً.
وكتبت:
“أدفع مبلغ 10,000 جنيه لمن يزودني بمعلومات مؤكدة عن شهد: أين تعمل، أي أعمال أو أنشطة تجارية باسمها، وأي صور عامة تظهر فيها مع طارق.”
انفجرت المحادثات في المجموعة!
ودخلت شهد فوراً لتكتب:
— مشاركة المعلومات الخاصة أمر غير قانوني! هل تريدين أن ينتهي بكِ المطاف في السجن قبل طلاقكِ؟
ابتسمت أمام الشاشة.
لم أرد عليها بإهانات، بل كتبت فقط:
“اعتني بطفلكِ جيداً يا شهد. غداً سنلتقي.”
هذه المرة هي من توقفت عن الكتابة.
وبعد ثوانٍ معدودة، بدأت الرسائل الخاصة تنهال عليّ:
صور…
فيديوهات…
لقطات شاشة…
وإيصالات…