نسي هاتفه في المنزل ١_ محمد نور
ترتدي فستاناً هادئاً يبرز بطنها المنتفخ.
عندما رأتني أenter، فقد وجهها لونه.
اقتربتُ دون أن أرفع صوتي:
— “شهد.”
نظرت حولها:
— “لا يمكنكِ المجيء إلى هنا لمضايقتي.”
— “أريد الحديث فقط.”
— “ليس لدي ما أقوله لكِ.”
— “إذن ستستمعين.”
انشدت شفتاها:
— “طارق أخبرني أنكِ غير متزنة.”
كاد ذلك يضحكني.. فالزوجة دائماً “غير متزنة” عندما تكتشف الحقيقة.
— “هل أخبركِ أيضاً أنني لم أكن أعلم بوجودكِ؟”
ترمشت شهد:
— “قال لي إنكما منفصلان.”
ها هي الأولى.. أول ثغرة.
— “منذ متى؟”
— “منذ سنوات.”
— “هل أخبركِ أننا نعيش في نفس البيت؟”
— “قال إن ذلك مؤقت لأن والدته مريضة.”
— “هل أخبركِ أنني استقلت من عملي لأعتني بها؟”
خففت شهد نظرتها إلى الأسفل:
— “هذا ليس شأني.”
— “هل أخبركِ أنها قبل وفاتها بشهرين كانت لا تزال تدعوني ‘الابنة التي لم أنجبها’؟”
تغيرت ملامح وجهها قليلاً.
أخرجت هاتفي وأريتها صورة من الجنازة.. طارق يحتضنني، ويده متشبثة بيدي.
— “هذه الصورة أُخذت قبل ثمانية أسابيع.”
بلعت شهد ريقها:
— “قال إنكما تتظاهران من أجل العائلة.”
— “بالطبع.”
أعدت الهاتف إلى حقيبتي:
— “هل تعلمين أن البيت الذي نعيش فيه كان ملكاً لوالديّ؟”
هذه المرة نظرت إليّ مباشرة:
— “طارق قال إنه بيته.”
— “الآن هو باسمه، وهذا ليس نفس الشيء.”
رأيت شيئاً من عدم الراحة في عينيها. فقررت المخاطرة:
— “هل أخبركِ أيضاً من أين أتى بالأموال لشراء البيت الذي اشتراه معكِ قبل ثلاث سنوات؟”
ذهبت يدها تلقائياً إلى بطنها:
— “بيتنا لا علاقة له بكِ.”
— “إذا تم شراؤه بأموال من زواجي، فنعم له علاقة.”
— “تلك كانت أموال استثمار!”
تسمرت في مكاني:
— “أي استثمار؟”
أدركت شهد متأخرة أنها تفوهت بأكثر مما يجب:
— “اسألي طارق.”
ابتسمت:
— “هذا ما سأفعله.”
استدرت للمغادرة.
نادتني قبل أن أصل إلى الباب:
— “سارة!”
التفتُ.. كانت شهد تتأرجح بين الغرور والخوف:
— “طارق سيترككِ. حتى لو استرددتِ أموالاً أو بيتاً، لن تستردي زواجكِ.”
نظرت في عينيها:
— “شهد.. أنتِ لا تزالين تعتقدين أنني جئت إلى هنا لأنني أريد استعادته؟ أنا جئت لأنني أريد استرداد ما سرقه مني.”
خرجت.
ولم تمضِ خمس دقائق حتى اتصل بي طارق.
لم أرد.
اتصل مجدداً.
ثم بدأت الرسائل:
“هل ذهبتِ إلى مكان عمل شهد؟”
“هل جننتِ؟”
“إذا اقتربتِ منها مجدداً سأتصل بالشرطة.”