نسي هاتفه في المنزل ١_ محمد نور
— “ابعدي هذه المحامية.. وسنحل الأمر بيننا.”
— “كما حللت أمر البيت؟”
انشد فكه:
— “أنا أعرض عليكِ خروجاً كريماً.”
— “مائة ألف جنيه بعد عشر سنوات من رعاية أمك، بينما كنت تستخدم أموالنا لشراء بيت لعشيقتك؟”
تغير وجهه لبرهة.. لكنني رأيت ذلك.
— “من أخبركِ بذلك؟”
حينها علمتُ.. لقد أصاب التخمين هدفه.
— “ليلة سعيدة يا طارق.”
حاولت إغلاق الباب، فوضع يده عليه:
— “ماذا تعرفين؟”
— “ما يكفي.”
— “سارة…”
— “ارفع يدك.”
لم يفعل.
فرفعت هاتفي:
— “كاميرا المراقبة تسجل. إذا حاولت الدخول بالقوة سأتصل بالشرطة.”
نظر طارق إلى الكاميرا الصغيرة المثبتة بجوار الباب، وسحب يده ببطء:
— “ستندمين.”
— “أنا نادمة بالفعل.”
أغلقت الباب.
في تلك الليلة ارتجفت لسنوات.. ليس لأنني أردت العودة إليه، بل لأنني فهمت أخيراً إلى أي مدى خلطت بين الاعتياد والأمان.
خلال الأيام التالية، غير طارق استراتيجيته.
في البداية كان عدوانياً، ثم أصبح مصالحاً.
أرسل لي زهوراً:
“لا أريد أن ننهي الأمر ونحن نكره بعضنا.”
ثم أرسل صوراً قديمة:
“انظري كم كنا سعيدين.”
ثم أرسل تسجيلًا صوتياً مدته ما يقرب من ست دقائق.. كان يبكي، ويقول إنه أخطأ، وأن شهد كانت نقطة ضعف، وأن الحمل عقد كل شيء، وأنه لم يرد إيذائي أبداً.
استمعت إلى التسجيل مرتين.. ليس لأنني تأثرت، بل لأنني أردت حفظه.
وفي إحدى اللحظات قال:
— “بعد كل هذه السنوات بدون أطفال، شعرت أنني أفقد فرستي. وعندما حملت شهد ظننت أن عليّ تحمل المسؤولية.”
تلك الجملة كانت مثيرة للإهتمام بشكل خاص.. لأنها ناقضت روايته الأولى بأن شهد وهو يعيشان منذ سنوات كـ “زوجين منفصلين”.
أرسلت التسجيل إلى منى، فردت:
“احفظيه. ولا ترادي.”
لكن بعد يومين حدث ما لم تتوقعه حتى منى.
جاءت نهى، أخت طارق، لرؤيتي.
لم تكن بيننا علاقة قوية، لكن خلال مرض والدتها كنا نتحدث يومياً تقريباً.
عندما فتحت باب السيارة كانت عيناها محمرتين ومبتلتين:
— “أحتاج لأسألكِ عن شيء.”
سمحت لها بالدخول.
جلست في مطبخي.. نفس المطبخ الذي أعددت فيه الشوربة لوالدتها مرات لا تحصى.
نظرت نهى حولها وبدأت بالبكاء:
— “طارق يقول إنكِ تريدين تجريده من كل شيء.”
— “طارق حاول تجريدي من هذا البيت.”
تسمرت في مكانها:
— “ماذا؟”
شرحت لها.. ليس كل شيء، فقط ما يكفي.
كانت نهى تبدو أكثر ذعراً مع كل كلمة: