نسي هاتفه في المنزل ١_ محمد نور
صدقته.
صدقته لدرجة أنني عندما مرضت والدته، استقلت من عملي لأتفرغ لرعايتها.
لسنوات كنت أأخذها إلى الفحوصات، وأعد طعامها، وأُنظف بيتها، وأُنظم أدويتها، وأنام بجوارها عندما يدعوه عمله للسفر.
توفيت قبل شهرين فقط.
وفي الجنازة، احتضنني طارق وهو يبكي وقال:
— “أفضل ما حدث لي في هذه الحياة هو أنكِ زوجتي.”
والآن، بينما أسترجع تلك الكلمات، فهمت شيئاً أكثر قسوة بكثير.
إذا كانت تلك المرأة في شهرها السابع…
فهذا يعني أن طارق يحملها طفله بينما كنت أنا أعتني بأمه المحتضرة ليلاً ونهاراً!
تنفست بعمق.
ثم كتبت في المجموعة:
“من هي المرأة الحبلى التي تظهر مع طارق؟”
ظن الجميع أنه هو من يمزح.
وسرعان ما أشار عدة أشخاص إلى امرأة تُدعى شهد.
— طارق يريد التباهي بزوجته مجدداً 😂
— ها هي الأم المستقبلية الأكثر دلالاً في المجموعة!
نظرت إلى صورتها الشخصية.
شابة.
جميلة.
مبتسمة.
ضغطت مطولاً على زر الميكروفون وأرسلت تسجيلًا صوتياً.
خرج صوتي أهدأ بكثير مما كنت أشعر به:
“لدي فضول فقط. أريد أن أعرف من هي المرأة التي تنتظر طفلاً من زوجي طارق؟ لأنني أنا سارة، زوجته الشرعية منذ عشر سنوات.”
ساد الصمت في المجموعة.
لا رموز تعبيرية.
لا ردود.
لا شيء.
حتى سمعت صوت باب المنزل يُفتح بقوة.
خطوات سريعة.
ظهر طارق في غرفة النوم، مبهور النفَس.
عندما رآني والإمساك بهاتفه في يدي، شحب وجهه.
ثم حاول الابتسام:
— “يا لنسياني! نسيت هاتفي. سارة، أعطيني إياه.”
نظرت إليه:
— “هل أنت مستعجل إلى هذا الحد؟ أتخشى أن تفوتك تغطية إفطار شهد؟”
تغيرت ملامح وجهه.
ولثانية واحدة رأيت الخوف في عينيه.
ثم اختفى.
أغلق طارق الباب.
وعندما نظر إليّ مجدداً، لم تكن هناك أي علامة على الشعور بالذنب.
فقط برود تام.
— “إذن، لقد عرفتِ.”
تجمّدت في مكاني.
لم يحاول حتى الإنكار!
— “طارق…”
— “أفضل. هكذا لن أضطر للبحث عن الوقت المناسب لأخبركِ.”
طوى ذراعيه وقال:
— “أنا أريد طفلاً يا سارة. أنتِ لا تستطيعين إعطائي إياه، ولا يمكنكِ لومي لأنني أريد الاستمرار في بناء عائلتي.”
لم أعد أعرف الرجل الذي يقف أمامي.
— “لقد قلتَ إن الأمر لا يهمك!”
— “كان ذلك قبل عشر سنوات.”
بدأ تنفسي يتسارع.
— “بينما كنتُ أعتني بأمك، كنتَ تؤسس عائلة أخرى؟”
أطلق طارق ضحكة خفيفة:
— “لا تفتعلي دراما.”