بعد ١٤ ساعة ولادة لوحدي
قفلت الباب وفضلت واقفة وراه.
رجلي كانت بتترعش.
مش من الخوف.
من الإحساس الغريب إن عشر سنين من عمري كانوا واقفين على الناحية
التانية من الباب.
بعد يومين، جوزي رجع.
أول ما دخل، ما سألنيش عن الفلوس.
ولا عن أمي.
ولا عن مها.
جري على فريدة.
شالها، وفضل يبوس في راسها.
وبعدين بصلي.
— فخورة بيكي.
دموعي نزلت.
— كنت خايفة.
— طبيعي.
— كنت خايفة أبقى بنت وحشة.
ابتسم.
— البنت الوحشة مش بتخاف إنها ظلمت أهلها.
سكت لحظة.
وبعدين قال: — إنتِ بس اتعلمتي الفرق بين إنك تساعدي حد، وإنك تسمحي له يستهلكك.
عدت الشهور.
مها اضطرت تبيع العربية الغالية وتسدد جزء من ديونها.
أمي بطلت تبعت رسائل الفلوس.
لكنها ما بطلتش تحاول.
مرة تتصل وتعيط.
مرة تقول إني اتغيرت.
مرة تبعت قرايب يحاولوا يصلحوا بينا.
كنت كل مرة أقول نفس الجملة:
— باب بيتي مفتوح لأي حد جاي يشوفني ويحترمني. إنما الفلوس انتهت.
وبعد سنة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
مها اتصلت.
كنت مترددة أرد.
رديت.
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— سلمى؟
— أيوه.
— أنا… عايزة أعتذر.
ما اتكلمتش.
— مش عشان الفلوس.
— عشان إيه؟
قالت بصوت مكسور:
— عشان اكتشفت إن أنا وأمي كنا بنعتبر
إن فلوسك حق مكتسب لينا.
سكت.
— ولما وقفتيها، أنا اتضايقت منك.
ضحكت بحزن.
— بس دلوقتي فهمت إن اللي كان غلط مش إنك وقفتي الفلوس.
— الغلط إننا عمرنا ما سألناكي إنتِ محتاجة إيه.
عيني دمعت.
لكن المرة دي ما جريتش عليها.
ما اعتذرتش.
ما وعدتهاش بحاجة.
قلت بس:
— لو عايزة نبدأ من جديد، نبدأ من غير فلوس.
سكتت.
ثم قالت:
— موافقة.
قفلت المكالمة.
روحت أوضة فريدة.
كانت نايمة.
وقفت جنب سريرها، وبصيت لوشها الصغير.
افتكرت أول رسالة من أمي.
“ابعتي الـ30 ألف الليلة دي.”
وافتكرت نفسي وقتها.
ست عندها 32 سنة، لسه والدة، متوجعة، لوحدها، ومع ذلك أول حاجة فكرت فيها:
“يمكن أنا اللي غلطانة.”
ابتسمت.
لأول مرة فهمت إن بعض العائلات مش بتفقدك لما تقول “لأ”.
هي بتكشف لك مين كان موجود جنبك فعلًا، ومين كان موجود عشان ياخد.
ومن يومها، ما بقيتش سلمى اللي كل ما حد يقول “إحنا أهلك” تفتح محفظتها.
بقيت سلمى اللي لما بنتها تكبر وتسألها:
“ماما، يعني إيه تكوني قوية؟”
هتقول لها:
“القوة مش إنك تستحملي كل حاجة.”
”
القوة إنك تعرفي إمتى تحطي حد، حتى لو الشخص اللي قدامك هو أقرب حد ليكي.”
وبصيت لفريدة وهي نايمة.