بعد ١٤ ساعة ولادة لوحدي
فريدة اتنفضت على كتفي، ووشها الصغير اتكرمش، وانفجرت في عياط خلاني أحس إن حد خبطني في صدري.
بصيت لأمي.
وبعدين بصيت لبنتي.
ولأول مرة في حياتي، ما حسيتش بالخوف منها.
حسيت بحاجة أغرب.
حسيت إني مش مطالبة أبرر لها أي حاجة.
قلت بهدوء: — وطي صوتك.
أمي ضحكت بسخرية. — أنا أوطي صوتي؟ أنا أمك!
— وأنا أم فريدة.
سكتت لحظة.
قربت مني وقالت: — إنتِ شكلك اتجننتي بعد الولادة. أنا جاية آخد الـ30 ألف اللي طلبتهم، ونخلص الموضوع. مها مستنياهم.
بصيت لها باستغراب.
— وإنتِ دخلتي بيتي من غير استئذان عشان فلوس مها؟
— أيوه. لأنك لما بتتعاملي بالعقل مش بتسمعي الكلام.
حطيت فريدة في سريرها الصغير، وغطيتها كويس، وبعدها رجعت وقفت قدام أمي.
— مفيش فلوس.
وشها اتغير.
— نعم؟
— سمعتي.
— إنتِ عارفة مها عندها عيال!
— وعندي أنا بنت.
— دي أختك!
— ودي بنتي.
سكتنا ثواني.
وبعدين أمي قالت الجملة اللي كانت متعودة تستخدمها كل ما تحب تكسرني:
— بعد كل اللي عملناه عشانك؟
ضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحدة طالعة من واحدة أخيراً فهمت اللعبة.
— طب تعالي نحسب.
مديت إيدي ناحية درج المكتب، وطلعت ملف أسود.
حطيته قدامها.
— ده إيه؟
— حساب العيلة.
فتحت أول ورقة.
— فاكرة دي؟
كانت إيصالات تحويلات.
مبالغ صغيرة.
وبعدين أكبر.
وبعدين أكبر.
سنين كاملة.
— دي مصاريف مدارس ولاد مها.
ورقة.
— ودي مصاريف كروت ائتمان مها.
ورقة تانية.
— ودي فلوس علاج بابا.
أمي بصتلي.
— ودي فلوس الجمعية اللي سددتها بدالك.
بدأت تقلب بسرعة.
إيديها اترعشت.
— إنتِ كنتِ بتسجلي كل ده؟
— لأ.
رفعت عيني لها.
— البنك كان بيسجل.
طلعت موبايل تاني من جيبي.
— ودي كل التحويلات البنكية من حسابي لحسابك وحساب مها خلال آخر عشر سنين.
أمي وشها شحب.
— سلمى…
قاطعتها:
— لسه ما خلصناش.
طلعت ظرف أبيض.
— ده أهم حاجة.
مدته لها.
ما خدتهوش.
— إيه ده؟
— صور من أوراق ملكية الشقة.
رفعت حاجبها.
— شقتك؟
— لأ.
فتحت الظرف.
— دي الشقة اللي اشتريتها أنا وجوزي.
قلبت الورقة.
— ودي ورقة مكتوب فيها إن مفيش لأي حد حق يدخلها من غير إذني.
بصتلي.
ولأول مرة شفت أمي مش لاقية رد.
قلت: — يعني من اللحظة دي، لو دخلتي هنا من غير إذني، يبقى اقتحام.
— إنتِ بتهدديني؟
— لأ.
بصيت ناحية فريدة.
— أنا بحمي بنتي.
أمي انفجرت: — مها أختك! وإنتِ طول عمرك أنانية!