الصفعة – محمد نور

في البداية، ظننتُ الأمر مجرد كبرياء وعزة نفس.

ومع مرور الوقت، فهمتُ أنه شيء أعمق بكثير.

في كل عيد كنتُ ألح عليها:

— “تعالي معي هذا العيد.”

— “لا.”

— “أمي تسأل عنكِ.”

تتوقف “أمل” عما تفعله وتنظر إليّ برود:

— “أمك لا تشتاق إليّ. هي تشتاق فقط لخدامة تطبخ وتغسل الصحون وتنظف البيت بينما ترتاح هي.”

ولم أكن أستطيع الرد عليها.

لأنه كان الواقع بعينه.

عندما كانت “أمل” تذهب إلى بيت أهلي، كانت تتحمل عبء البيت كاملاً.

في المقابل، كانت زوجة أخي “لولوة” تجلس لتشاهد التلفاز دون أن تحرك ساكنًا.

ولم تكن أمي تتجرأ يومًا على إعطائها أمرًا واحدًا.

لماذا؟

لأن والدي “لولوة” هما من دفعا دفعة المنزل الأولى لشقيقي.

كانت أمي دائمًا تستقوي على من تراه ضعيفًا، وتعمل ألف حساب لمن يملك المال!

ورغم كل شيء، لم تتوقف “أمل” يومًا عن إرسال الهدايا والمؤوجات لهم.

قهوة خاصة لوالدي.

فيتامينات ومكملات غذائية لأمي.

لم ينقصهم أي تفصيل قط.

لكن أمي كانت تأخذ الأكياس وتقول بزدرائها المعتاد:

— “كل هذا لا نفع منه، الأفضل لو أنها أنجبت لي ولدًا يحمل اسم العائلة.”

في ذلك الوقت، كانت ابنتنا “جود” في الرابعة من عمرها.

ولم تخفِ أمي يومًا خيبة أملها لأنها أنثى.

في عام 2022، حاولتُ إقناع “أمل” للمرة الأخيرة.

— “جود تكبر الآن، من حقها أن تجلس مع أجدادها وتتعرف عليهم.”

كانت “أمل” تجلس على الأرض تساعدها في تركيبة الألغاز.

وقفت ببطء وقالت:

— “هي تعرفهم جيدًا، وتتحدث معهم عبر اتصال الفيديو.”

— “ليس الأمر سواء!”

نظرت إليّ “أمل” بهدوء مستفز:

— “ماجد، أنا لم أمنعك يوماً من برّ والديك، ولم أمنعك من مساعدتهم، ولم أردع نفسي عن شراء الهدايا لهم… لكن خطوة واحدة داخل ذلك البيت لن أخطوها مجددًا.”

— “إذن قولي لي ما الذي يتوجب عليّ فعله لكي تغفري وتصفحي؟”

هزت رأسها بنفي خفيف:

— “لا يوجد شيء بيدك يمكنك فعله.”

أثارت هذه الجملة غضبي.

ظننتُ أنها تبالغ وترتدي ثوب الضحية.

ظننتُ أنها ما زالت تعاقبني على صفعتين طاشتا قبل سنوات طويلة.

وظننتُ أن الأيام كفيلة بمسح كل شيء.

لكنني كنتُ واهمًا.

لم تكن “أمل” تعاقبني لثماني سنوات…

بل كانت تنتظر لثماني سنوات أن أفهم أنا الحقيقة بمفردي.

ولم أفهم ذلك إلا في ظهيرة يوم من أيام أكتوبر عام 2023.

كنتُ أشرف على تحميل مواد البناء في الموقع عندما رن هاتفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *