الصفعة – محمد نور

—ظننتُ أنكِ بعد كل هذه السنوات تجاوزتِ ما حدث.

تنفست “أمل” ببطء:

—أنت لا تزال تعتقد أن الأمر يتعلق بالصفعات فقط.

—أليس كذلك؟

—لا يا ماجد. الصفعات كانت مجرد اللحظة التي فهمت فيها مكاني في تلك العائلة.

سكتُّ.

—أمك أهانتني لسنوات. انتقدت عملي، ملابسي، طعامي. عندما لم أحمل فورًا، قالت إني “معطوبة”. وعندما ولدت “جود”، بالكاد أرادت حملها لأنها كانت تنتظر ولدًا. وأنت لم تقل شيئًا قط. كنت تقول دائمًا: “هذه طبيعة أمي”، أو “لا تهتمي لراشد”.

شعرتُ بثقل في صدري.

—وفي ذلك اليوم، كسرت أمك الطبق لأنني قلت إني لن أترك عملي لأعتني بها. نعتتني بنكران الجميل، وقالت إن الزوجة الصالحة تطيع أهل زوجها. رددتُ بأني لست خادمتها.

أغمضتُ عيني، كنت أتذكر النقاش جيدًا.

—طلبت منك أن تضبطني، وفعلت ذلك. ضربتني مرة، نظرتَ لأمك فابتسمت، فضربتني مرة ثانية.

شعرتُ بالغثيان. لم أفكر في هذا التفصيل قط، لكنه كان صحيحًا. أمي قالت: “هكذا، اضربها لتتعلم”، وأنا أطعتُها.

—في ذلك اليوم فهمتُ أنه إذا استمرت “جود” في رؤية هذا، ستكبر وهي ترى العنف أمرًا طبيعيًا.

فتحتُ عيني:

—”جود” لم تكن قد ولدت بعد!

—بالضبط، كنتُ حاملًا في أسبوعي التاسع ولم أخبرك بعد.

توقفتُ عن التنفس.

—أنتِ كنتِ…؟

—نعم. الصفعات لم تمنع الحمل، “جود” هنا. لا تستخدم هذا لتعاقب نفسك على مأساة لم تحدث.

سألتُ بصوت مخنوق:

—لماذا لم تخبريني أبدًا؟

—لأنك عندما عدتَ إلى شقتنا بعد ثلاثة أيام، لم تسألني إن كنتُ بخير. جئتَ ومعك كيس يوسفي، وقلتَ لي: “أمي لا تزال غاضبة”، ثم سألتني متى سأعتذر لها. في تلك اللحظة قررتُ، لن أطلقك بتهور، لكنني لن أضع نفسي في مكان أتعرض فيه للإهانة وأنت تختار الوقوف في صفهم.

—إذن… كل هذه السنين… لم تكوني تنتظرين اعتذار أمي؟

—لا، كنت أنتظر اعتذارك أنت.

تلك الكلمات “أنتَ”، اخترقتني. فكرتُ في كل الأعياد، كل المشاوير، كل المرات التي قلت لها فيها: “لقد مر وقت طويل”، “تجاوزي الأمر”، “افعلي ذلك من أجلي”. لم أقل يومًا: “ما فعلته كان خطأ”، أو “لم يكن ذنبكِ”، أو “كان يجب أن أحميكِ”. كنت أعتذر وأضيف عذرًا: “آسف، لكنكِ استفززتِ أمي”، “آسف، كنت مضغوطًا”. لم يكن اعتذارًا، كان طريقة أنيقة لتوزيع ذنبي عليها.

—أمل…

—ليس الآن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *